إيليا أبو ماضي

من ويكي الاقتباس
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

"""الشاعر ايليا أبو ماضي""" ولد شاعر المهجر الأكبر في قرية المحيدثة في لبنان سنة 1890 ورحل إلى مصر عام 1902 . هاجر إلى أمريكا عام 1911 واتخذها مهجراً. ولذلك فهو من شعراء المهجر وهم الشعراء العرب وخاصة من مصر ولبنان الذين هاجروا إلى أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وكتبوا وألّفوا هناك باللغة العربية، وتوفي عام 1957 في نيويورك.. يعتبر ايليا أبو ماضي من أهم شعراء المهجر في أمريكا الشمالية. ومن المميزات في أسلوبه الشعري هي وحدة الموضوع وشدة الارتباط بين أجزائها وعناصرها بالإضافة إلى الفكرة الموحدة، لذلك وضع عناوين لقصائده تناسب ما تناولته القصيدة. وأحدث تجديداً في الكلمة الشعرية، وجعلها تتسع لمضامين الحياة الاجتماعية والفكرية والنفسية من غير أن تخرج من إطار البساطة والوضوح.ونشر أبو ماضي في حياته أربعة دواوين وهي" تذكار الماضي " و" ديوان ايليا أبو ماضي " و" الجداول " و" الخمائل "، وأعد للطبع ديوانه الخامس " تبر وتراب ".

اشتهر ايليا أبو ماضي بالتفاؤل وحب الحياة والإيمان بجمالها، ودعا الناس إلى الأمل، كما دعا إلى المساواة بين الغني والفقير

من قصائده[عدل]

—قال السماء كئيبة ! وتجهما—قال السماء كئيبة ! وتجهما قلت: ابتسم يكفي التجهم في السما !

قال: الصبا ولى! فقلت له: ابتــسم لن يرجع الأسف الصبا المتصرما !!

قال: التي كانت سمائي في الهوى صارت لنفسي في الغرام جــهنما

خانت عــــهودي بعدما ملكـتها قلبي , فكيف أطيق أن أتبســما !

قلـــت: ابتسم واطرب فلو قارنتها لقضيت عــــمرك كــله متألما

قال: الــتجارة في صراع هائل مثل المسافر كاد يقتله الـــظما

أو غادة مسلولة محــتاجة لدم ، وتنفثـ كلما لهثت دما !

قلت: ابتسم ما أنت جالب دائها وشفائها, فإذا ابتسمت فربما

أيكون غيرك مجرما. وتبيت في وجل كأنك أنت صرت المجرما ؟

قال: العدى حولي علت صيحاتهم أَأُسر والأعداء حولي في الحمى ؟

قلت: ابتسم, لم يطلبوك بذمهم لو لم تكن منهم أجل وأعظما !

قال: المواسم قد بدت أعلامها و تعرضت لي في الملابس والدمى

و علي للأحباب فرض لازم لكن كفي ليس تملك درهما

قلت: ابتسم, يكفيك أنك لم تز ل حيا, ولست من الأحبة معدما!

قال: الليالي جرعتني علقما قلت: ابتسم ولئن جرعت العلقما

فلعل غيرك إن رآك مرنما طرح الكآبة جانبا وترنما

أتُراك تغنم بالتبرم درهما أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما ؟

يا صاح, لا خطر على شفتيك أن تتثلما, والوجه أن يتحطما

فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى متلاطم, ولذا نحب الأنجما !

قال: البشاشة ليس تسعد كائنا يأتي إلى الدنيا ويذهب مرغما

قلت ابتسم مادام بينك والردى شبر, فإنك بعد لن تتبسما—الغبطة فكرة --

أقبلَ العيدُ ، ولكنْ ليسَ في الناسِ المسرَّهْ
لا أَرى إلاَّ وُجُوهاً كالحاتٍ مُكْفَهِرَّهْ
كالرَّكايا لم تَدَعْ فيها يدُ الماتحِ قطرَهْ
أو كمثلِ الرَّوضِ لم تَتْركْ به النكباءُ زهرَهْ
وعيوناً دَنقتْ فيها الأماني المُسْتَحِرَّهْ
فَهْيَ حَيرى ذاهلاتٌ في الذي تهوى وتكرَهْ
وخدوداً باهتاتٍ قد كساها الهَمُّ صُفْرَهْ
وشفاهاً تحذرُ الضحكَ كأنَّ الضحكَ جمرَهْ
ليسَ للقومِ حديثٌ غير شكوى مستمرَّهْ
قد تساوى عندهُمْ لليأسِ نفعٌ ومضرَّهْ
لا تَسَلْ ماذا عراهُمْ كلُّهم يجهل ُ أمرَهْ
حائرٌ كالطائرِ الخائفِ قد ضَيَّعَ وكرَهْ
فوقَهُ البازِيُّ ، والأشْرَاكُ في نجدٍ وحُفْرَهْ
فهو إنْ حَطَّ إلى الغبراءِ شَكَّ السهمُ صدرَهْ
وإذا ما طارَ لاقى قشعمَ الجوِّ وصقرَهْ
كلُّهم يبكي على الأمسِ ويخشى شَرَّ بُكْرَهْ
فهمُ مثل عجوزٍ فقدتْ في البحرِ إبرَهْ
  • * *
أيّها الشاكي الليالي إنَّما الغبطةُ فِكْرَهْ
ربَّما اسْتوطَنَتِ الكوخَ وما في الكوخِ كِسْرَهْ
وخَلَتْ منها القصورُ العالياتُ المُشْمَخِرَّهْ
تلمسُ الغصنَ المُعَرَّى فإذا في الغصنِ نُضْرَهْ
وإذا رفَّتْ على القَفْرِ استوى ماءً وخُضْرَهْ
وإذا مَسَّتْ حصاةً صَقَلَتْها فهيَ دُرَّهْ
لَكَ ، ما دامتْ لكَ ، الأرضُ وما فوق المَجَرَّهْ
فإذا ضَيَّعْتَها فالكونُ لا يَعْدِلُ ذَرَّهْ
أيُّها الباكي رويداً لا يسدُّ الدمعُ ثغرَهْ
أيُّها العابسُ لن تُعطَى على التقطيبِ أُجْرَهْ
لا تكنْ مُرَّاً ، ولا تجعَلْ حياةَ الغيرِ مُرَّهْ
إِنَّ من يبكي لهُ حَوْلٌ على الضحكِ وقُدْرَهْ
فتَهَلَّلْ وتَرَنَّمْ ، فالفتى العابسُ صَخْرَهْ
سَكَنَ الدهرُ وحانتْ غفلةٌ منهُ وغِرَّهْ
إنَّهُ العيدُ … وإنَّ العيدَ مثل العُرْسِ مَرَّهْ

—فلسفة الحياة --

أيّهذا الشّاكي وما بك داء
 
كيف تغدو إذا غدوت عليلا؟
انّ شرّ الجناة في الأرض نفس تتوقّى
 
قبل الرّحيل ، الرّحيلا
وترى الشّوك في الورود ، وتعمى
 
أن ترى فوقها النّدى إكليلا
هو عبء على الحياة ثقيل
 
من يظنّ الحياة عبئا ثقيلا
والذي نفسه بغير جمال
 
لا يرى في الوجود شيئا جميلا
ليس أشقى مّمن يرى العيش مرا
 
ويظنّ اللّذات فيه فضولا
أحكم النّاس في الحياة أناس
 
عللّوها فأحسنوا التّعليلا
فتمتّع بالصّبح ما دمت فيه
 
لا تخف أن يزول حتى يزولا
وإذا ما أظلّ رأسك همّ
 
قصّر البحث فيه كيلا يطولا
أدركت كنهها طيور الرّوابي
 
فمن العار أن تظل جهولا
ما تراها_ والحقل ملك سواها
 
تخذت فيه مسرحا ومقيلا
تتغنّى، والصّقر قد ملك الجوّ
 
عليها ، والصائدون السّبيلا
تتغنّى، وقد رأت بعضها يؤخذ
 
حيّا والبعض يقضي قتيلا
تتغنّى ، وعمرها بعض عام
 
أفتبكي وقد تعيش طويلا؟
فهي فوق الغصون في الفجر تتلو
 
سور الوجد والهوى ترتيلا
وهي طورا على الثرى واقعات
 
تلقط الحبّ أو تجرّ الذيولا
كلّما أمسك الغصون سكون
 
صفّقت الغصون حتى تميلا
فاذا ذهّب الأصيل الرّوابي
 
وقفت فوقها تناجي الأصيلا
فأطلب اللّهو مثلما تطلب
 
الأطيار عند الهجير ظلاّ ظليلا
وتعلّم حبّ الطلّيعة منها
 
واترك القال للورى والقيلا
فالذي يتّقي العواذل يلقى
 
كلّ حين في كلّ شخص عذولا
أنت للأرض أولا وأخيرا
 
كنت ملكا أو كنت عبدا ذليلا
لا خلود تحت السّماء لحيّ
 
فلماذا تراود المستحيلا ؟..
كلّ نجم إلى الأقوال ولكنّ
 
آفة النّجم أن يخاف الأقولا
غاية الورد في الرّياض ذبول
 
كن حكيما واسبق إليه الذبولا
وإذا ما وجدت في الأرض ظلاّ
 
فتفيّأ به إلى أن يحولا
وتوقّع ، إذا السّماء اكفهرّت
 
مطرا يحيي السهولا
قل لقوم يستنزفون المآقي
 
هل شفيتم مع البكاء غليلا؟
ما أتينا إلى الحياة لنشقى
 
فأريحوا ، أهل العقول، العقولا
كلّ من يجمع الهموم عليه
 
أخذته الهموم أخذا وبيلا
كن هزارا في عشّه يتغنّى
 
ومع الكبل لا يبالي الكبولا
لا غرابا يطارد الدّود في الأرض
 
ويوما في اللّيل يبكي الطّلولا
كن غديرا يسير في الأرض رقراقا
 
فيسقي من جانبيه الحقولا
تستحم النّجوم فيه ويلقى
 
كلّ شخص وكلّ شيء مثيلا
لا وعاء يقيّد الماء حتى
 
تستحل المياه فيه وحولا
كن مع الفجر نسمة توسع الأزهار
 
شمّا وتارة تقبيلا
لا سموما من السّوافي اللّواتي
 
تملأ الأرض في الظّلام عويلا
ومع اللّيل كوكبا يؤنس الغابات
 
والنّهر والرّبى والسّهولا
لا دجى يكره العوالم والنّاس
 
فيلقي على الجميع سدولا
أيّهذا الشّاكي وما بك داء
 
كن جميلا تر الوجود جميلا

—تلك السنون—تلك السنون الغاربات ورائي سفر كتبت حروفه بدمائي ما عشتها لأعدّها بل عشتها لتبين في سيمائها سيمائي سيّان لو أني قنعت بعدّها عمري وعمر الصخرة الصماء ولبذّني يوم التفاخر شاطىء ما فيه غير رماله الخرساء لا حت لي العلياء في آفاقها فأردتها دربا ألى العلياء ومحبة للخير تسري في دمي ورعاية للضعف والضعفاء وعبادة للحق أين وجدته والحسن في الأحياء والأشياء لتدور بعدي قصة عن شاعر رقصت به الدنيا جناح ضياء نشر الطيوب على دروب حياته وسرى هوى في الطيب والأنداء وأطلّ في قلب البخيل سماحة وشجاعة في السلم والهيجاء ومشى إلى المظلوم بارق رحمة وهوى على الظلام سوط بلاء فتعز دنيا قد طوت آبائي وتهش دنيا أطلعت أبنائي تلك السنون ببؤسها ونعيمها مالت بعودي وانطوت بروائي أين الشباب ألفّ أحلامي به ليس الشباب الآن لي برداء نفسي تحس كأنما أثقالها قد خيرت فتخيرت أعضائي كم من رؤى طلعت على جنباتها ركبا من الأضواء والأشذاء قلبت فيها بعد لأي ناظري فتعثرت عيناي بالأشلاء يا للضحايا لا يرفّ لموتها جفن ولا تحصى مع الشهداء ودعت لذات الخيال وعفتها ورضيت أن أشقى مع الحكماء فعرفت مثلهم بأني موحد بؤسي،وأني خالق نعمائي إني أراني بعد ما كابدته كالفلك خارجة من لأنواء وكسائح بلغ المدينة بعدما ضلّ الطريق وتاه في البيداء شكرا لأصحابي فلولا حبهم لم أقترب من عالم اللألاء بهم اقتحمت العاصفات بمركبي وبهم عقدت على النجوم لوائي شكرا لأعدائي فلولا عيثهم لم أدر أنهمو من الغوغاء نهش الأسى لما ضحكت قلوبه م عرس المحبة مأتم البغضاء ذني إلى الحسّاد أني فتّهم وتركهم يتعثرون ورائي وخطيئتي الكبرى إليهم أنهم قعدوا ولم أقعد على الغبراء عفو المروءة والرجولة أنني أخطأت حين حسبتهم نظرائي شكرا لكلّ فتى مزجت بروحه روحي فطاب ولاؤه وولائي من كان يحلم بالسماء فإني في قلب إنسان وجدت سمائي ليس الجمال هو الجمال بذاته الحسن يوجد حين يوجد رآء ما الكون؟ ما في الكون لولا آدم إلا هباء عالقاً بهباء وأبو البرية ما أبان وجوده وأتم غايته سوى حواء إني سكبت الخمر حين سكبتها للناس ، لا للأنجم الزهراء لا تشرب الخمر النجوم وإن تكن معصورة من أنفس الشعراء تلك السنون ، عقيمها كولودها حلو لديّ، كذا يشاء وفائي فالليلة العسراء من عمري وعمر الدهر مثل الليلة السمحاء يا من يقول (ظلمت نفسك فاتئد) دعني ، فلست بحامل أعبائي إنّ الحياة الروح بعض عطائها وأنا ثمار الروح كلّ عطائي ما العمر؟ إان هو كالإناء وإنني بالطيّب الغالي ملأت إنائي فإذا بقيت ، فللجمال بقائي وإذا فنيت ، ففي الجمال فنائي للّه ما أحلى وأسنى ليلتي هي في كتاب العمر كالطغراء يا صحب لن أنسى جميل صنيعكم حتى تفارق هيكلي حوبائي وتقول عيني "قد فقدت ضيائي" ويقول قلبي"قد فقدت رجائي"

Wikipedia logo اقرأ عن إيليا أبو ماضي. في ويكيبيديا، الموسوعة الحرة