ويكي الاقتباس:ساحة اللعب

من ويكي الاقتباس
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

اقوال مأثورة عن اللواء صابر محمد كاسح احد قاده موقعه كبريت {{

إلتحق صابر محمد كاسح مطرف العشيبي، بالكلية الحربية، عقب حصوله على الشهادة الثانوية العامة عام 1969، وكانت الدراسة مضغوطة لعاميين دراسيين فقط كل عام مكون من ” ترمين ” وذلك لتعويض احتياجات الجيش من الكوادر العسكرية .

وبعد تخرجه من الكلية الحربية أهله هذا التفوق لأن يتم اختياره للالتحاق باللواء 130 مشاة الأسطول وهو أول لواء يتم تشكيله بهذا السلاح الجديد على الجيش المصري وجيوش الشرق الأوسط كلها.

وقد أسس هذا السلاح الفريق سعد الدين الشاذلي وكان أفراد هذه السلاح من رجال سلاح المظلات وتسليحه تسليح مشاة ويتم حمله وتحريكه بحرا.

وعن ذكرياته الرمضانية في الميدان، يقول العميد صابر كاسح، إنه كان انهى فرقة عسكرية في مدرسة المدرعات بالقاهرة، في اليوم الأول من شهر رمضان الموافق ليوم 24 سبتمبر عام 1973، وتسلم خطاب إنهاء الفرقة مع تعليمات بضرورة العودة فورا إلى كتيبته بسلاح مشاة الأسطول بالإسكندرية وعندما وصل إلى الإسكندرية وجد مؤخرة الكتيبة فقط، وعلم منهم أن الكتيبة تحركت إلى الجبهة، بالقرب من الإسماعيلية.

ويوفي هذه اللحظة أدرك كاسح، أن حربا وشيكة على الأبواب، فقد تذكر أن الفريق سعد الدين الشاذلي، كان دائما يقول لهم “إن هذا اللواء لا يتحرك إلا لتنفيذ عمليات حربية فقط”.

واستقل كاسح القطار إلى القاهرة، ومنها استقل القطار الحربي، ووصل الكتيبة فجر ذلك اليوم ، وقضى ثلاثة أيام وهو يتوقع اندلاع الحرب في أي وقت، وفي ليلة الخميس 8 رمضان، الموافق 4 أكتوبر 1973، اقترح على زملاؤه الضباط التشارك بكل ما معهم من نقود لإعداد وجبة إفطار ترفيهية لجنود الكتيبة، وأقترح عليهم أن تكون هذا الوجبة “أسماك”، وفعلا دفع كل ضابط ما معه من نقود وكلفوا بعض الجنود للتوجه لمدينة الإسماعيلية صباح يوم الجمعة، 5 رمضان، الموافق 5 أكتوبر، لشراء كمية من الأسماك، وتم إعداد الإفطار، ولما كانت المبلغ المتجمع لهذا الغرض كبيرا فقد فاض منه جزء اشتروا به كمية كبيرة من “الكابوريا”.

وفي صبيحة يوم السبت، العاشر من رمضان الموافق 6 أكتوبر 1973، جاءت التعليمات بوجود فتوى من الأزهر ودار الإفتاء بإباحة الإفطار للجنود والضباط، ولكن تمسكوا جميعا بالأخذ بالعزيمة ومواصلة الصيام.

وكان هذا اللواء في طليعة الجيش الثالث في عبوره لقناة السويس ودخول سيناء بعد ظهر يوم 6 أكتوبر 1973، و قد وصل بكتبته إلى عمق 18 كم شرق القناة داخل سيناء في الساعات الأولى للحرب.

وتناول البطل صابر كاسح إفطاره مساء يوم 6 أكتوبر على أرض سيناء، بعد أن نجح في مهمته بالوصول إلى ممر “الجدي”، حيث عطل تحرك إحتياطات العدو، لتأمين عبور باقي قوات الجيش الثالث، وإقامة رءوس الكباري.

وقد تعرضت كتائب هذا اللواء لهجوم عنيف من القوات الإسرائيلية، وتم تدمير كتيبتين بالكامل منها كتيبة المقاتل صابر كاسح والذي تمكن رغم ذلك بالخروج بجميع أفراد السرية التي يقودها سالمين ليستكملوا عملياتهم العسكرية مع قوات الجيش الثالث الذي تم حصاره غرب قناة السويس عقب وقوع ثغرة الدفرسوار.

ورغم الحصار المحكم الواقع على الجيش الثالث، فقد كلف المشير أحمد بدوي، المقاتل البطل صابر كاسح بكسر هذا الحصار لتوصيل دعم يومي للقوات المصرية التي كانت محاصرة بمنطقة كبريت فكان العميد صابر كاسح يقوم باستقلال ” عشرة قوارب خشبية مربوطة بعضها ببعض صغير ومعه تموين و عتاد ليسير بها في قناة السويس لمسافة 3 كم للوصول إلى شاطئ كبريت على البحيرات . ثم يعود في نفس خط السير بعد تفريغ حمولة عشرة قوارب خشبية للقوات المحاصرة وكان شاطئ القناة من الضفتين في هذه المسافة التي يقطعها صابر كاسح محاصرا من الجهتين بالقوات الإسرائيلية و كان في مرمى نيرانهم ذهابا وغيابا ورغم ذلك فقد كتب الله له ولجنوده السلامة والتوفيق مما ساعد على صمود القوات المصرية المحاصرة في كبريت .

“الشرنوبي وكاسح” حكاية في الإيثار والوفاء بين رفاق الكفاح الوطني

وفي أول رحلة قام بها كاسح لتوصيل الإمدادات للقوات المحاصرة في كبريت، استقبله ضابط اسمه محمد الشرنوبي، واصطحبه إلى خندقه، وقدم له كوب شاي، وقطعتين بسكويت، و”أربع حبات فول مدمس”، و بعدما أكلها، علم كاسح من ضابط آخر أن هذا هو تعيين سحور الضابط الشرنوبي، وأدرك كاسح مدى الإيثار والكرم الذي كان يتمتع بهم الشرنوبي، وظل هذا الموقف محفورا في ذاكرته.

وتصادف أنه في منتصف الثمانينات من القرن الماضي،، وبعد ترقيته إلى رتبة مقدم، انتقل صابر كاسح إلى السلوم، علم أن الشرنوبي قد تولى منصب المستشار العسكري بالمحافظة، فقام بزيارته وعرفه بنفسه، ودعاه لتناول الغذاء بمنزل عائلة كاسح، هو وكل أفراد المكتب، وقبل الشرنوبي الدعوة.

ونحر كاسح خروفين، وأعد وليمة كبيرة، لزميله في الحرب، وبعد تناول الجميع الغذاء أثنى الشرنوبي على الحفاوة والكرم، فإذا بصابر كاسح يبكي، ويقول للشرنوبي إن الكرم الحقيقي والحفاوة الحقيقية كانت يوم أن قدم له “تعيينه” كله، “الشاي وقطعتين البسكويت، وارع حبات الفول”، في الخندق، تحت الحصار في “كبريت”، وكان الشرنوبي قد نسى هذه الواقعة التي ذكره بها كاسح.