انتقل إلى المحتوى

نقاش المستخدم:أحمد زقاقي

محتويات الصفحة غير مدعومة بلغات أخرى.
أضف موضوعًا
من ويكي الاقتباس
التعليق الأخير: قبل 14 سنة من Meno25
مرحبا بك في ويكي الاقتباس، أحمد زقاقي !

يمكنك أيضا التعريف بنفسك في صفحتك الشخصية، بكتابة معلومات عنك: اللغات التي تتكلمها، من أي بلد أنت، ما هي محاور اهتمامك...

لا تنس التوقيع في صفحات النقاش بكتابة أربع مدّات، هكذا (~~~~). ولكن يجب عدم التوقيع في صفحات المقالات الموسوعية، لأنها تصبح ملكا للجميع لحظة إنشائها .

نرحب بمساهمتك في رفع الصور لإثراء المقالات، مع الأخذ بعين الاعتبار احترام القوانين الصارمة المتعلقة باستعمال الصور واحترام حقوق التأليف والنشر. يوجد أيضا ويكيبيديون متطوعون في ورشة الصور لتحسين صورك وترجمة الصور المطلوبة.

أخيرا، وهو أهم شيء، نرجو منك أن تتمتع بالمساهمة معنا في هذا المشروع!

إذا كانت لديك أي استفسارات أو أسئلة أخرى، يمكنك طرحها في هذه الصفحة أو في صفحة نقاشي.

--Meno25 10:53، 25 سبتمبر 2011 (ت ع م)ردّ

"العدل والإحسان" وإشكال الوعي التاريخي

[عدل]

لماذا تركز"العدل والإحسان" على مسألة "الخلافة" في أدبياتها،مُنطلِقة من الحديث الذي يرويه الإمام أحمد في مسنده عن حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه- قال:قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون مُلْكا عاضا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون مُلْكا جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة" ثم سكت ،،ألا يعني ذلك التركيز تهرُّبا من تشخيص "الحالة المغربية"،وعزما على استنساخ أسلوب"عتيق" مضى وانقضى في إدارة الحكم وتنظيمه وجعلِه منتهى الاجتهاد السياسي،ورهنا للتغيير وصلاح الحكم بمزاج الحاكم الفرد،وجهلا بآليات اشتغال "الدولة الوطنية القطرية"،وتماهيا مع الخطاب التبسيطي والتسطيحي لحزب "التحرير الإسلامي" الذي يقيم جل تصوراته على مقولة" الخلافة هي الحل"،وخللا في سلم أولويات التغيير المعاصر، دعونا أولا نستنطق نصوص "العدل والإحسان" حول دواعي تركيزها على مسألة "الخلافة" .أحسب أن تلك النصوص تنتظم الدواعي التالية: 1.متطلبات التصحيح والتغيير وإعادة البناء إن المقام هنا هو مقام الحديث عن مجال حضاري إسلامي عام له خصائص تميزه عن المجالات الحضارية التي عرفها العالم، وليس مقام الحديث عن المجال الحضاري المغربي الخاص-الذي سيأتي الحديث عنه في إبانه- ، ولذلك فالكلام عن "الخلافة" يكتسي أهميته من اندراجه في خانة الكلام عن المرحلة التأسيسية للمجال الأول،ومن خطورة الأحداث التي ارتبطت في تاريخ المسلمين بالفتنة الكبرى وما تلاها من انقلاب نزع عن "الخلافة" صفة "الرشد" التي أُضْفِيت عليها خلال حكم الصحابة الأربعة الكبار- رضي الله عنهم- :أبي بكر وعمر وعثمان وعلي،ويسمي الأستاذ عبد السلام ياسين تلك الفتنة "انكسارا تاريخيا" ،وينادي بضرورة فهمه "لمن يحمل مشروع العمل لإعادة البناء على الأساس الأول؛ فهم طبيعة هذا الانكسار، ومغزاه بالنسبة لتسلسل الأحداث وتدهورها، فهم الذهنية التقليدية التي تدين بالولاء غير المشروط للسلطان، كيف نشأت، وكيف توارثها الخلف عن السلف، وكيف صنعت أجيالا يسوقها الحاكم المستبد سوق الأغنام،فهم كيف تحجَّرت الذهنية الشيعية على عقيدة إفراد علي كرم الله وجهه وبنيه بالإمامة، وراثة تقابل توارث الملوك العاضين شؤون الأمة " ،وبدون هذا الفهم لن يتم تجاوز إشكال الوعي التاريخي "وسيبقى فهمنا لحاضر الأمة ومستقبلها مُضَبَّبا بل مُشوَّشا غاية التشويش إن لم نُدرك أبعاد تلك الأحداث وآثارها على مسار تاريخنا وتَجلجُلِها في الضمائر عن وعي في تلك العهود وبحكم تكوين المخزون الجماعي الذي توارثته الأجيال" .،وإن النظرة التقديسية لأحداث التاريخ سَتُعيق كل سعي لإعادة البناء والتغيير،وسنجد حتى في حقل الدعاة الإسلاميين من" يعانون من الذهنية المُتحجِّرة الواقفة على تقديس التاريخ الإسلامي لا تقبل بوجه أن تنظر فيه للعبرة، هذه الذهنية لوقوفها وتَبلُّدِها ورفضها لفهم الماضي أعجز عن تصور مستقبل إسلامي إلا على صورة الإسلام المنشطر المشتت" ،وبالتَّبَع سيكون مشروعهم " محدود الأفق يغتاله الشعور بالمضض والألم لما وقع في ذلك العهد العنيف" ،ويدخل النظر التقديسي للتاريخ في باب التقليد البليد لأن" من يُقلد لا يستطيع أن ينـتقد " . 2.متطلبات توضيح الأسماء ورفع اللبس ومواجهة التزييف ونقطة الانطلاق في هذا المضمار هو إقامة فروق واضحة وحدود فاصلة بين "الخلافة" و"المُلك". أولا :على أساس التعريف والتأصيل فحديث "الخلافة"الذي صدَّرنا به هذه المقالة فهم منه بعض فقهاء السياسة الشرعية أن الأمر يتعلق بإضفاء طابع الشرعية على "المُلك العاض والجبري" لذلك لم يروا بأسا في إطلاق اسم "المُلك" على"الخلافة" أو العكس،بينما رأى آخرون أن الأمر يتعلق بتحذير من كوارث سياسية ستقع في تاريخ المسلمين،وهذا الفهم هو الذي تؤيده وقائع التاريخ وسياق النص الحديثي الذي يميز بين الاسمين،واعتبر الأستاذ عبد السلام ياسين القول بانتفاء التمييز كِذبة انطلت على الأجيال؛فقد" اعتاد الناس أن يسمعوا عن الخلافة الأموية والعباسية وهلم جرا، وعاشوا على سراب الأسماء دون فحص ناقد للمسميات،سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم مُلْكا عاضا ومُلْكا جبريا وسماها "المؤرخون" الرسميون خلافة" ،ويبرز الفرق بين "الملك العاض" و"الملك الجبري"؛فالملك العاض هو" الذي يعض على الأمة بالوراثة وبيعة الإكراه" ،والملك الجبري هو "القهر الجبري أي الدكتاتوري بلسان العصر" ، ويعتبره أفظع من العاض"لأن الجبر إن كان يلوح بشعارات الدين كما كان يفعل الملك العاض فقد أفرغ أجهزة الحكم والإعلام والتعليم وأفرغ قوانين الحكم من كل معاني الإسلام" ،ونظر ابن خلدون إلى التمييز من زاوية "فلسفة المصلحة" و"مقتضى النظر" فقال:" إن المُلك الطبيعيَّ هو حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة، والسياسي هو حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار، والخلافة هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به" لكنه في معمعان التحليل للوقائع لم يكن يقيم تمييزا واضحا بين "الخلفاء" و"الملوك" كما هو الشأن عند إبدائه لموقفه من "خروج" الحسين رضوان الله عليه. ثانيا: على أساس التكييف والتنزيل لقد كان التمييز بين"الخلافة" و"المُلك" حاضرا بوضوح في عقول الصحابة رضي الله عنهم،فسلمان الفارسي عندما سأله عمر:أمَلِك أنا أم خليفه؟ أجابه قائلا:" إن أنت جَبَـيْت من أرض المسلمين درهما أو أقلَّ أو أكثر، ثم وضعته في غير حقه، فأنت ملك غير خليفة"،وقال له صحابي آخر:" يا أمير المؤمنين! إنَّ بينهما فرقا. قال: ما هو؟ قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقا، ولا يضعه إلا في حق. وأنت بحمد الله كذلك. والمَلِك يعْسِف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا" ، ودخل سعد بن مالك على معاوية بن أبي سفيان فحياه قائلا: "السلام عليك أيها المَلِك، فغضِب معاوية فقال: ألا قلت السلام عليك يا أمير المؤمنين؟ قال سعد: ذاك إن كنا أمَّرناك، إنما أنت مُنتَز". وبذلك يظهر أن اسم"الخلافة" يتنزل على معاني احترام حقوق الإنسان،واحترام المال العام،والتصدي للحكم باختيار حر من الناس،وعلى أضداد هذه المعاني يتنزل مفهوما "الملك العاض والجبري" من نهب للمال العام والتلاعب به واحتكار للثروة ،وانتهاك لحقوق الإنسان،واستبداد ومصادرة لحق الناس في اختيار من يحكمهم،وإلى معاني التمييز بين "الخلافة" و"الملك" نظر حديث الدكتور محمد عابد الجابري- رحمه الله- عن "حقائق حول الخلافة في الإسلام" فذكر منها " والحقيقة الخامسة أن لقب "الخليفة" كان مرتبطاً بـالبيعة بعد الشورى، أي مرهوناً باختيار كبار القوم (أهل الحل والعقد)، وهذا لم يكن ينطبق إلا على الأربعة الأُوَل" ، وحديثه أيضا عما أصاب "العقل السياسي العربي" ابتداء من الدولة الأموية مرورا بالعصر العباسي وصولا إلى واقعنا السياسي المعاصر من أزمات جعلت ذلك العقل مُنحبسا في ثُلاثية: أيديولوجيا الجبر الأموي ، وأيديولوجيا التكفير الخارجي،وميثولوجيا الإمامة الشيعية ،وهذا تحليل دقيق لم يَرْق إليه تحليل عبد الله العروي الذي اعتراه اضطراب واضح وهو يتكلم عن "الخلافة" فاعتبرها نوعا من"الطوبى" لأنه لم يهتد إلى العلة الحقيقية التي تُميزها عن "المُلك"،ففي سياق رده على المستشرق "هاملتون جيب" الذي ربط العلة بالجهاد بمعناه الحربي،أفاد العروي بأن العلة هي تطبيق الشرع ومقاصده،أي أن الدولة في "الخلافة" تكون في خدمة الدين،وفي"الملك" يكون الدين في خدمة الدولة ،وهذا التعليل إن كان في جانب منه صحيحا فإنه تغافل عن العلة الحقيقية والرئيسية والمرتبطة بقضية "الشرعية" وهي حرية الناس في أن يختاروا من يحكمهم،وكأنه استكثر على المسلمين أن يكون عندهم وعي بتلك القضية في ذلك الوقت المبكر،وتفعيلا للتمييز كان الأجدى بالعروي وبغيره من مؤرخين معاصرين آخرين أن يُلْصِقوا نُعوتهم القَدْحية والتَّهَكُّمية ب"المُلْك" لا ب"الخلافة". إن عدم إقامة التمييز الذي تكلمنا عنه من شأنه أن يُشوِّش على الفقه السياسي الذي تتطلبه المرحلة الراهنة لمواكبة التطورات الثورية المتلاحقة في عالمنا العربي والإسلامي،لأننا " بإعزازنا للمُلْك العاض الماضي نُعِز المُلْك الجبري الحاضر" ،وهو إعزاز يَتبدَّى في مقولات من قبيل:إن المَلَكِيات هي قَدَرنا في الأردن والمغرب والسعودية والبحرين...،وسنجد"من ينشد ضالته عند النموذج التليد على عهد هارون الرشيد،لا ينتبه لحظة أن هذا المَلِك العظيم حقا في ميزان الدنيا، ليس في ميزان الإسلام وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مَلِكا عاضا يَجْرحه عَضُّه ويُسقِطه عن مرتبة الاعتبار الشرعي" ،وسنجد أيضا من يهيم" على وجه الآمال الحالمة بأمجاد العباسيين وشوكة آل عثمان، رحم الله الجميع، فيقبع في سجن الأمية التاريخية" ،ومن أبناء الحركة الإسلامية من " يفكرون ويوصون ويجتهدون في حدود نمط الحكم الأموي، والمجد العباسي، والشوكة العثمانية، والفقه الفروعي، والعقيدة الجدلية عند علماء الكلام، والدفاع بلا تمييز عن تاريخ المسلمين يحسبونه تاريخ الإسلام" ،ويحسِبون هذا الضرب من التفكير تعديلا لكفتي ميزان الأصالة والمعاصرة،والحقيقة أنها أصالة غامضة بمقتضاها "يتمسك بعض الإسلاميين بمقطوع منقوض، يتمسكون بنموذج المجتمع المنحل والنظام الحُكْمي المذموم شرعا، فلا هم تمكنوا من النقد الضروري المُتبصِّر للذات، ولا هم استطاعوا عرض مشروعهم المستقبلي على النّمَوْذج النبوي القرآني متجاوزين إغراء البريق الحضاري المجيد الذي اقترن بالمُلك العاض ثم الجبري" ، ولقد كان من الملوك أفاضل لكنهم كانوا" يَعْبرُون المجال ويـبقى النظام بعدهم مستمرا لا فكاك منه" . إن وضع معايير دقيقة لتحقيب تاريخنا الإسلامي على أساس التمييز بين فترات"الرشد" و"السفه" في الحكم سيسهم أولا: في وضوح الرؤية التاريخية والسياسية،ويساعد ثانيا على الانخلاع من ربقة التقليد البليد،وثالثا:يمد أي حركة في الواقع المعاصر بعناصر الجدوى والفاعلية؛وحديث"الخلافة" الذي صدرنا به هذه المقالة يمكن أن يتخذ منطلقا لتحقيب لا يستغني عن عمليتي تطوير وتحيين،ويستغني عن التحقيب الأوروبي- مثلا- الذي يقسم تاريخ العالم العام إلى :العصر القديم والعصر الوسيط والعصر الحديث،وهو تقسيم وفي "للمركزية الأوروبية" ولا يراعي الخصوصية العربية والإسلامية،فالمراحل التي نبه عليها الحديث خمسة:النبوة والخلافة الأولى على منهاج النبوة والملك العاض والملك الجبري والخلافة الثانية على منهاج النبوة،وهذا التحقيب جاء مطابقا للواقع التاريخي الذي عاشه المسلمون،ولا فائدة من تغطية شمس هذه الحقيقة بغربال الإنكار، - فالنبوة أخرجت الناس من ظلمات الشك والشرك والخرافة والحيرة والتردد والجهل والعنف والعصبيات إلى نور التوحيد والعلم والإيمان وتحرير الناس من كل أشكال الاستعباد وتعبيدهم لرب العالمين فقط،ولأن الأنبياء لم يبعثوا ليبنوا دولا تحكمها عائلاتهم، ولا ليراكموا الثروات،فإن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- توفي ولم يستخلف ولم يورث حكما لأحد،ولم يورث درهما ولا دينارا،وإنما ورث العلم ،وعهد بمسؤوليات القيام على شؤونه إلى العلماء"العضويين"(الربانيين) بمقتضى الحديث الصحيح"العلماء ورثة الأنبياء". - ثم عمل الخلفاء الراشدون ما وسعهم الجهد على اقتفاء تراث النبوة بفهم بشري وقلب منطو على حب الله وحب الناس وخدمتهم،وماتوا كلهم ولم يستخلف أحد منهم،وما صدر عن بعضهم هو مجرد ترشيح لا يتم إلا "بالبيعة العامة" من الناس. - ثم وقع بعد الانقلاب على الخلافة الراشدة على يد أول ملوك بني أمية،وابتدأ"الملك العاض" الذي اعتبر"أعظم بدعة في التاريخ الإسلامي"،واستمر إلى آخر ملوك "بني عثمان". - ومع أولى الاختراقات الاستعمارية بدأت ملامح"ملك جبري"و"جمهوريات قهرية" تتشكل وتتخلق،وأدى تجمُّل بعض النخب بالنضال التحريري من أجل الاستقلال إلى ظهور "الحزب الوحيد" في جل الدويلات القطرية،فصادر حريات الناس في اختيار من يحكمهم،ومَنَّ عليهم بالغذاء والدواء والهواء،واستوت في ذلك "الملكيات" و"الجمهوريات". إن هذا التحقيب ليس قبليا ولا سلاليا،ولا قارا سكونيا ،وإنما هو تحقيب يدور حول معني"الرشد" الديني والسياسي وجودا وعدما،ولم يبعد الأمين العام للحركة السلفية العلمية في الكويت الدكتور حاكم المطيري عن هذا المعنى عندما اعتمد شكل "الخطاب السياسي الشرعي" كمعيار لتحقيب التاريخ الإسلامي الذي عرف – حسب المطيري- ثلاثة أنواع من الخطاب السياسي الشرعي،وكل نوع ساد في مرحلة من مراحل ذلك التاريخ، أولا:يسمي الخطاب السياسي الشرعي الذي ساد في عهد النبوة والخلافة الراشدة "خطابا سياسيا شرعيا منزلا" ،وأهم مبادئ هذا الخطاب هي:"1. ضرورة الدولة للدين وأنه لا دين بلا دولة،2.ضرورة إقامة السلطة وأنه لا دولة بلا إمام،3.ضرورة عقد البيعة فلا إمامة بلا عقد،4.إنه لا عقد بيعة إلا برضا الأمة واختيارها،5.لا رضا بلا شورى بين المسلمين في أمر الإمامة،6.إنه لا شورى بلا حرية،7.إن الحاكمية والطاعة المطلقة لله ورسوله،8.تحقيق مبدأي العدل والمساواة،9.حماية الحقوق والحريات الإنسانية الفردية والجماعية وصيانتها" . ثانيا:بتولي الأمويين الحكم ظهر ما سماه الدكتور المطيري"الخطاب السياسي الشرعي المؤول"،وأصبح الذين يصدرون عن هذا الخطاب يحتجون لتوريث الحكم ومصادرة حق الأمة في اختيار من يحكمها بنصوص ووقائع من"الخطاب السياسي الشرعي المنزل" بالتعسف في تأويلها كقياس البيعة ليزيد على عهد أبي بكر لعمر،وأفاد الدكتور المطيري أن الصحابة الفقهاء"رفضوا هذا الخطاب السياسي الجديد القائم على التأويل...وأدركوا خطورة هذا الخطاب،وتمسكوا بمباديء الخطاب السياسي الراشدي،وهو أن الأمر للأمة تختار من ترتضيه لقيادتها،وأن الأمر شورى بين المسلمين،وأن ما جاء به بنو أمية إنما هو سنة هرقل وقيصر،لا سنة رسول الله وأبي بكر وعمر" ونبه على أهم معالم الخطاب المؤول فذكر منها :"1.مصادرة حق الأمة في اختيار الإمام وتحول الحكم من شورى إلى وراثة،2.مصادرة حق الأمة في المشاركة والشورى،3.غياب دور الأمة في الرقابة على بيت المال،4.تراجع دور الأمة في مواجهة الظلم والانحراف" ثالثا:انتهت مرحلة الخطاب السياسي الشرعي المؤول بنهاية"الخلافة العثمانية" ،وهذا الخطاب"إذا كان قد حافظ على بعض مباديء الخطاب المنزل كإقامة الملة بتحكيم الشريعة وصيانتها،وحماية الأمة بإقامة الجهاد والذوذ عنها،والمحافظة على وظيفة الخلافة ،حتى وإن كانت صورية لكونها رمزا لوحدة الأمة ،فإن الخطاب في المرحلة الثالثة قد تجاوز ذلك كله ،وبدأ التراجع حتى عن هذه المبادئ تدريجيا،حتى بلغ الانحراف ذروته في أواخر العصر العثماني باستجلاب القوانين الوضعية من أوربا ،ثم بوقوع الأمة الإسلامية كلها تحت الاستعمار الغربي،حيث تمخض ذلك عن ولادة الخطاب السياسي الشرعي المبدل " . 3- فقه جذور الاستبداد

ينحل إشكال الوعي التاريخي - بناء على ما سبق- بتحديد المداخل الحقيقية للتصحيح والتغيير وإعادة البناء،ورفع اللبس الناتج عن الخلط بين"الخلافة" و"المُلك"،على مستوى التعريف والتأصيل،وعلى مستوى التكييف والتنزيل،وينحل أيضا بفقه جذور الاستبداد،وبدون ذلك تَعْسر مواجهة الاستبداد الذي نتج عن انقلاب وقع على "الخلافة" التي أضفت الأمة عليها- بالضوابط التي ذكرناها آنفا- صفة الرشد لا لبساطة أشكالها من حيث التسيير الإداري،بل لغنى مضامينها المتمثلة : - أولا:في القيام بحق الله والالتزام بالواجبات الدعوية ووظائف التعليم والتزكية، - وثانيا:في عدم مصادرة حق الأمة في اختيار الحاكم،فحُق لأبي الأعلى المودودي أن يسميها لأجل ذلك "خلافة انتخابية" ، - وثالثا:في حماية المال العام ورعاية حرمته، - ورابعا: في عدم انتهاك حقوق الناس واحترام كرامتهم، كما أن أولى خطوات الفقه المذكور الاعتراف بأن الانقلاب الأموي كان"ضربة في الكيان الإسلامي، ترجَّعتْ هزاتها على مدى التاريخ كما تترجع رجات الزلزال.وما الأنقاض والأنكاث التي نراقبها في جسم الأمة من تجزئة في الوطن الإسلامي، وتفرق طائفي مذهبي، وذَرِّيَّةٍ في الفكر، وتشتتٍ في الوِجهة إلا نتيجة بعيدة "أصيلة" لتلك الضربة ورجاتها" ،ولم تأت "العدل والإحسان" بهذا الرأي بدعا من القول،بل يواطؤها عليه أفاضل من المُحدَثين كالدكتور الجابري- رحمه الله- الذي قال:" ما هو الدرس الأساسي الذي تقدمه لنا التجربة التاريخية للأمة العربية- الإسلامية في مسألة الحكم؟ الجواب الذي قد لا يختلف عليه اثنان يمكن صياغته كما يلي: إن الواقعة السياسية الرئيسية في التاريخ العربي الإسلامي هي: "انقلاب الخلافة إلى ملك عضوض" ،ومن القدامى كالقاضي أبي بكر الباقلاني الذي قال بعد أن أتى على ذكر شروط "الإمامة":" وهذه الشرائط كانت موجودة في خلفاء رسول الله – صلى الله عليه وسلم - وقال عليه السلام: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يصير ملكا" وكانت أيام الخلفاء الأربعة هذا القدر" ، وقال ابن حزم – في سياق تعريضه بالقضاة الذين نصبهم الحكام الظلمة : "أولئك القضاة وقد عرفناهم إنما ولاهم الطغاة العتاة من ملوك بني العباس وبني مروان بالعنايات والتزلف إليهم بعد دروس الخير وانتشار البلاء، وعودة الخلافة ملكا عضوضا، وانبراء على أهل الإسلام، وابتزاز للأمة أمرَها بالغلبة والعسف" ، ووصف الإمام الجويني واقع الحال بعد مضي الخلفاء الأربعة فقال: "أضحى الحق في الإمامة مرفوضا، وصارت الإمامة مُلْكا عضوضا" ،وتابعه على هذا الرأي العلامة المغربي أبو علي اليوسي فقال:" فلما ذهب الأئمة المقتدى بهم دخل الناس هذا الأمر بالعنف والشهوة، وانقطعت الخلافة، وجاء الملك العضوض، وذهبت السيرة المحمدية إلا قليلا، وجاءت الكسروية والقيصرية، وتصرفوا في هذا المال بالشهوة، وعاملهم الناس بالرغبة والرهبة" ،وقبله أفتى الإمام مالك بعدم جواز بيعة المكره؛إذ لما قام محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب على أبي جعفر المنصور، استفتى الناس مالكا في الخروج معه وقالوا: "إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر، فقال مالك: إنما بايعتهم مكرهين، وليس على مكره يمين، فأسرع الناس إلى بيعته" أي إلى بيعة محمد بن عبد الله بن حسن. وارتبط الانقلاب ببدعة التوريث،واحتج الانقلابيون بعهد أبي بكر إلى عمر،وحَسِبوا ذلك العهد "سُنَّة"،وكفى عبد الرحمن بن أبي بكر السابقين واللاحقين مشقة الرد عليهم فقال:" :"يا معشر بني أمية اختاروا منها بين ثلاث:بين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم،أو سنة أبي بكر،أو سنة عمر،إن هذا الأمر قد كان،وفي أهل بيت رسول الله من لو ولاه ذلك كان لذلك أهلا،ثم كان أبو بكر،فكان في أهل بيته من لو ولاه ذلك لكان لذلك أهلا،فولاها عمر فكان بعده،وقد كان في أهل بيت عمر من لو ولاه ذلك لكان لذلك أهلا،فجعلها في نفر من المسلمين،ألا وإنما أردتم أن تجعلوها قيصرية،كلما مات قيصر قام قيصر" ،وهي قيصرية بلغت أوج"تطورها" وأشكالها"الحداثية" في "الجمهوريات الوراثية" لتلحق بما تبقى من "المَلَكيات"،ولقد ترسخ الاستبداد: - أولا بنظريات التغلب وفقه"الأحكام السلطانية"،فحدث ضمور في الفقه السياسي الأصيل "لأن الحديث عن الحكم وسلطانه ما كان ليُقبَل والسيف مُصلَت، وما كان بالتالي لِيُعقل أو يُنشَر إلا إذا احتمى في جزئيات "الأحكام السلطانية" التي تُقنن للنظام القائم لا تتحدث عنه إلا باحترام تام، أو دخل في جُنَينَات آداب البلاط المزينة بفضائل الأمراء وحِكَمِ الإحسان الأبوي إلى الرعية" . - وثانيا بتقليد فتاوى الماضين،كالإمام أحمد الذي قال : "أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم- والاقتداء به وترك البدع (...) والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين والبر والفاجر، ومن ولي الخلافة فاجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة، وسُمِّي أمير المؤمنين والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة والبر الفاجر لا يُترك" ،وزاد عليه الباجوري بما يمكن أن نعتبره "وصفة جيدة" لتخريج أمثال شاه إيران المقبور وبن علي وحسني مبارك والقذافي وبشار وعلي صالح ...؛ فذكر من طرق تعيين الحاكم:"وثالثها: استيلاء شخص مسلم ذي شوكة متغلب على الإمامة ولو غير أهل لها كصبي وامرأة وفاسق وجاهل،فتنعقد إمامته لينظم شمل المسلمين،وتنفذ أحكامه بالضرورة". - وثالثا:بالاستغلال السيئ لأحاديث السمع والطاعة ليطلب المستبدون إلى الناس بذل طاعة مطلقة بعد أن اصطنعوا طائفة من "العلماء" لم يُكلِّفوا أنفسهم عناء القيام باستقراء كلي لتلك الأحاديث، فبعضها يَنُصُّ ظاهرها على وجوب بذل طاعة مطلقة للحكام سواء عدلوا أم ظلموا كالحديث المروي عن عبد الله بن مسعود: "إنها ستكون أثرة وأمور تنكرونها، قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: تؤدون الحق الذي عليكم، وتسلون الذي لكم" ، وفي الحديث الآخر عن عوف الأشجعي: "ألا ومن له وال فيراه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزع يدا من طاعة" ، وبعضها الآخر ينص على طاعة مشروطة ومقيدة: فروي ابن حبان عن أبي سعيد الخدري عن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال: "من أمركم بمعصية فلا تطيعوه" ، وفي الحديث الآخر عن علي: "لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف" ، وفي الحديث الآخر : "ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونَنَّ عريفا ولا شُرطيا ولا جابيا ولا خازنا" ، والثابت في قواعد الأصول أن المطلق يُحمل على المُقيَّد،فلا طاعة مطلقة لحاكِم،ولا أنفع في لجم هوى الحاكم من الفصل بين السلطات وتمتيع القضاء باستقلال حقيقي وتقوية رقابة المجتمع،ولا ريب في أن بعض التنظيمات والأصوات "الحداثية" تمتح من نفس الفقه السياسي الانقلابي بدعوتها إلى تخصيص "المَلِك" بوظيفة "إمارة المؤمنين" وذلك لفرض تأويل وحيد للدين،وتسهيل اتهام المخالِفين لذلك التأويل بالخروج عن الإمارة و"الثوابت". وتأسيسا على كل ما سبق بيانه يمكن القول : إنه يبعد عن الصواب من يصور دعوة "العدل والإحسان" إلى "الخلافة"- في مقام الحديث عن الأمة- تصويرا "كاريكاتوريا" أو"شكلانيا" يركز على المظهر العام لا على الجوهر،ويُسهم بعض الأعزاء – من غير قصد- في إيقاع فريق من الناس في ذلك التصوير عندما يجعلون من المبالغة في الكلام عن"الملك العاض" و"الملك الجبري" و"الخلافة" بمناسبة أو بدون مناسبة العناوين الوحيدة للانتماء، وحتى لا تقفز إلى أذهان "هواة التصوير الكاريكاتوري" صور الخيام والجمال والصحراء؛ فإنه يتعين أن ينصرف النظر في مسألة "الخلافة" إلى المعاني لا إلى الأشكال؛وهي معان تقوم على: - معمار أخلاقي يتأسس على الإيمان بالله والسعي إلى نيل رضاه، والإيمان باليوم الآخر. - العدل في الحكم والفصل بين السلط،والتركيز على الصبغة "الاشتراطية" و"التعاقدية" للبيعة التي ارتبطت بالخلافة،فالناس هم الأساس في إضفاء "المشروعية" على الحكم،والنظر في مسائل الحكم مفوض إلى الخَلْقِ ولا يدخل في مسمَّى العقائد،وبهذا المعنى تكون الدولة الوطنية أو الأممية المنشودة دولة مدنية بدون أدنى شك أو تردد. - العدل في توزيع الثروة وتمكين الناس من تحقيق الكفاية في أرزاقهم. - الشورى وتوسيع الاستشارة مع عموم الشعب وقواه الحية (أهل الحل والعقد). - جهد جماعي تبذله كل مكونات وتيارات وأحزاب الأمة قاطبة،ولا يمكن بتاتا أن تنهض بمهام بنائها جماعة لوحدها أو حزب أو جمعية . لأن الأمر- نعيد التأكيد- يتعلق بالمجال الحضاري الإسلامي العام وليس بالمجال الحضاري المغربي الخاص. - تقوية المجتمع لينهض بمهام الرقابة على الدولة (إن أسأتُ فقوموني)،لأنه لا يكفي – في عصرنا- التعويل فقط على صلاح الحاكم الفرد دون بناء مؤسسة قوية تعينه(إن أحسنت فأعينوني) تحمي الحكم الرشيد وتحصنه من الفساد والاستبداد. - إشاعة الحريات (حرية العقيدة:لا إكراه في الدين)،حرية التعبير ليقول من شاء ما شاء ما لم يرفع سلاحا... - التحرر من أسر الولاءات القبلية والعشائرية والعرقية للعيش بحرية في دولة قوية، كما حرر التغيير الإسلامي الأول العرب من تلك الولاءات وبنى لهم في التاريخ دولة،أما الأشكال فهي من قبيل المتغيرات الدائرة في فلك الاجتهاد حسب مستجدات الواقع. - الوحدة والتكتل والاجتماع في عالم لم يَعُد يَقبل بالكيانات القَزَمية،فلماذا يمارس البعض من مواطنينا عملية جلد الذات، ويريدون أن يقتلوا فينا كل معنى للأمل الفسيح والتشوف بتفاؤل إلى الأممية بدعوى "طوباوية" الخلافة وهو الوصف الذي ادخروه لها ولم يدخروه "للطوبويات المستحدثة" من قبيل "المجتمع الديوقراطي الحداثي" و"المجتمع اللاطبقي الماركسي" و"المجتمع العربي الاشتراكي الموحد" و"نهاية التاريخ"،فالطموح إلى "الأممية" طموح عابر للقارات، يسكن الأفراد والجماعات،إما أن يكون بحق يسعى إلى خير البشر وإشاعة السلام،وإما أن يكون بباطل فيفضي- كما حدث في التاريخ- إلى الفاشية والنازية والصهيونية والتوسع والاستعمار.