انتقل إلى المحتوى

محمد أحمد الحارثي

من ويكي الاقتباس


محمد أحمد الحارثي
(1962 - 2018)

طالع أيضاً...

السيرة في ويكيبيديا


محمد الحارثي (1962-2018)، شاعر عماني بارز وُلد في المضيرب. له دور مهم في أدب الرحلات في عمان، وكتب العديد من الدواوين الشعرية مثل 'عيون طوال النهار' و'كل ليلة وضحاها'. حصل على جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة في 2003 وجائزة الإنجاز الثقافي البارز في 2014.

اقتباسات

[عدل]

هذه الأبيات تصور مشاعر البُعد والوُحدة في محاولة إنسانية للبحث عن الذات وسط دوامة الحياة المتكررة:[1]

أجسادهم ترتفع قنديلاً ونصف
كعِصيّهم المحنيةِ في الأكُف
يرفرفون في وزرتهم
تاركين وضُوءهم
في كبد الشمس،
يدخلون القرى
كلما راقصوا حنينهم
بعيداً عن أعينهم
وقلوبهم النابضة

تجسد هذه الأسطر شعور الشوق والحنين العميق للطفولة البريئة والزمن البسيط الذي مرّ وانتهى:[2]

فطوم تموت في بيت مسي
كانت فطوم
تنسى البقرة والكهف
على درج البيت
تذرف حنين الضحى
بعينين تلمع فيهما سنواتها
الشحيحة.
لا تريد الذهاب إلى الكُتّاب
ولا تدري أن الأمصال
تفسد في ثلاجات الكيروسين.

يعكس المقطع الشعري التالي المعاناة والانتصار في رحلة الصيادين وما يواجهونه من تحديات:[3]

ظهيرة في الأعالي
صيادون عائدون بعرق أياديهم
لامعاً في وَسَن أسماكهم الضريرة
منذ أغمضت لياليها قبل نصف قرن
في قنديلها الخافت؛
فيما ظلال الغافي
تبارك رحى الظنون المعمرة
في ابتسامة الأحافير وصرير الصواري..

تتجلى في هذه الأبيات مشاهد الامتزاج بين الزمن والطبيعة حيث يمتزج ماضي الأسلاف مع حاضر البرج العالي، في صورة شعرية تؤكد على استمرارية الحياة رغم النزف:[4]

أصابع الغيم
تلمعُ البروج العالية
كمن عُمّر طويلاً
تتلو بعد أن أعيتها الحيلة
بياض الصلوات المُقدد
تنزف دم الأسلاف
في بستان الماضي.

تستكشف القصيدة مشاعر الفقد والحنين والضياع، وكيف تندمج الأوقات والأماكن مع الذكريات العابرة في إيقاع الزمن المتوقف:[5]

بيضة الأفق
الجدرانُ
وقد فاضت بالمسافة.
الماء
وقد أغلق أدراجه الفضيّة
قطرةً قطرة.
وجهكِ العَصيّ
بلا وردةٍ خزفية
نكسرها معاً
ونبكي بضحك البيت
كلما رنّت أجراس الندى
في الحديقة الأسيرة
وانسلّت
على أصابع القطة
الطاولةُ
والكراسي
القهوةُ لم نشربها بعد.

يقدم الاقتباس التالي صورة مؤثرة تجمع بين الوحدة والحنين والفقد، حيث تلتقي مشاعر العزلة والذكريات في مشهدٍ دائم الحركة والانتظار:[6]

كل نهار قبلة .. كل قبلة خطأ
وجهكِ العَصيّ
بلا وردةٍ خزفية
نكسرها معاً
ونبكي بضحك البيت
كلما رنّت أجراس الندى
في الحديقة الأسيرة
وانسلّت
على أصابع القطة
الطاولةُ
والكراسي
القهوةُ لم نشربها بعد.

تجسد هذه الأبيات رحلة الاغتراب والوحدة الداخلية، حيث تتداخل الصور الفوتوغرافية والذكريات مع الشعور بالضياع في عالم متغير:[7]

صورة فوتغرافية للوحشة
قمرٌ ماطرٌ لن يفيض به الهاتف
الذي تنتظر من أيقونةٍ
تَمُزّ ضفافك في
قارة أخرى.
يمخر ظلال السفن الغارقة
في غيمةٍ من القرنفل
تأتي بساحلٍ في زنجبار
أو تذهب برماد روحك

يعبر المقطع عن الكآبة والحبس الأبدي من خلال تصوير مؤلم للقيود ورمزية النوم والمسامير:[8]

دون مفاتيح
يدٌ في النوم
مسمار في الرقبة.
ثلاثون عاماً في سلاسل الماء
في الذهب الخالص
يلوّح لأشباهه
ببريق عروقه
ناحتاً أصابع الريح
بإزميل ساهمٍ في الغابة

تقتبس الأبيات صورة سيريالية تجمع بين الخداع والطبيعة الإنسانية وأهمية التراب في حياة الشعوب:[9]

بائيات
السراب:
ليس ماء
ولكنه الماءُ في عين من لا
يرى
أصابع صحرائه.
الغُراب:
يتغابى، ويعلمُ أن الخليقة من لونه أدركت
أي لونٍ عليها مداراتهِ
كي تموت
وتعلن عيد اختراع الحداد.

تعبّر هذه الأسطر عن الصراع الداخلي بين الحياة اليومية العادية وألم الوحدة الداخلية:[10]

فرق الحالات
ولكنني حين وحدي أكون
مع الليلِ ليلاً
مع الصمت صمتاً
مع الروح مرفوعة في الجدار
أهنئ نفسي على قدرتي أن تظل عيوني
طوال النهار
بلا أثر لصلاة الدموع.

يعكس هذا المقتطف الإحساس بالحرية والاندفاع نحو اللا حدود بينما يطير الراكب فوق العالم:[11]

تحليق
ستحلّقُ بي هذه الطائرة
تحلقُ. تبدأ بالشاي بعد الطعام. العطور التي تُشترى. الماء يُعصر من سحب اليوم. أغنية مفرحة
وانعتاق العيون الطفولي في الأجنحة
تقول لنا:
أنتمُ الآن فوق المكان
أنتم الآن فاصلة الوقت بين زمان وبين زمان
أنتم الآن فوق الحدود، وفوق الجنود، وفوق الجدود

يُبرز الاقتباس التالي تحية للشموخ والصمود في مواجهة التحديات، ويمثل قوة الإرادة والتصميم رغم المتاعب:[12]

تحيات
التحية للظهر يرفض مأدبة الانحناء
التحية للأصدقاء يقودون بحراً إلى مجده بالأصابعْ
التحية للشجر العربي على جبلٍ شامخاً ضد أعمدة الكهرباء
التحية للحبر يغرسنا في أقاصي الفلكْ

تتناول القصيدة فكرة البحث عن التفرد وكسر الروتين المعتاد لنرى العالم بطريقة جديدة ومبتكرة:[13]

المن والسلوى
كي يشتري ساعةً لا تقول المواقيت
قبل الشروق
علّهُ..
يجعل الشمس، هذي التي تتكر، لا تتكررُ
يوماً فقط
علّهُ يتباهى بصبح غلط

تعبّر هذه الأسطر عن الحيرة والحزن واليأس الذي يعتري روح المحب الذي يشعر بالخذلان من السماء التي منحها عاطفته:[14]

سماء الذين نحب
سماءُ الذين نُحب تحب سوانا
وتشهر إعجاز قرآنها في المواسم.
وتحفرُ بالذهبيّ الأنيق وراء البطاقات أعيادها
ما عسانا؟
سنفعل حتى نكذب أدمعنا ونعيد
القرنفل
إلى وضعه في الطبيعة بين النباتات
دون اتكاء على جبل من نحاس التطفلْ

تعبّر هذه السطور عن التشاؤم والعبثية في العالم، بين غرق الأرض وعبثية الأحداث التي تمهد لنهاية الحكاية:[15]

المهمة الأخيرة
لا بد من غرق اليابسة
ولا بد من كائنات تُجهز في غرف العمليات للموت.
لا بد من لحظات تُدق مسامير في حائط الأبدية.
ولا بد من ليلة سادسة
ومن شاعر، وحده، يعتلي صفحة الماء:
يروي لخاتمة الأرض
قصتها في هدوء أخيرٍ
ويمضي.

يعبر المقطع المستخرج عن لحظة تأملية تتقاطع فيها الطبيعة مع الحياة اليومية، مما يعكس البهجة والإنجاز الشخصي على خلفية من المشاعر الغامرة:[16]

بينما مطر يغسل المرايا
ببطء شجرة لوز
في الطرف الآخر من النهار
حيث الليل يستيقظ بغفوة لم تكتمل
وبأحلام لن تُروى:
تاركةً حريق شعرها الحريري غريقاً في النهر الفائض خلف المحطة – تصعد الباص طالبة السنة الثالثة بفرع علم الحياة القديمة بعدما أمضت النهار تستكنهُ سراً عصياً لأحفورة من العصر الطباشيري وجدته اليوم في متحف الجامعة.

ينابيع السأم والتكرار تفيض من شوارع المدينة وتمزج بين النهار والليل لتخلق فسيفساء من الرتابة بدأت تشكل نفسها تدريجياً في ريشة التكرار والانتظار:[17]

رجل لصباح مهزوم
كأنما قادم من الليل
بلا يد تلوّحُ لشجرة في المحطة
يداعب غفوة المقاعد
في قاطرة تستدرج
صباحاً صغيراً إلى حتفه.
كأنما،
والمدينة رويداً رويداً تأفُل
كأنما النافذة
بلا مشهد مشمسٍ
يسيل من أصابعه
كأنما سيجارةٌ:
كل صورة أطفأتها محطةٌ عابرة
كأنما عجوز
يقرأ جريدة
كأنما الربعُ والشتاء
يتناوبان النافذة..
كأنما الشمسُ
تبكي باللون
كأنما السريرٌ
مرةً أخرى..
وكأنما لا يصل
إلا بخنجر في الظهر
يلمع الآن خارج المحطة.

تجسد القصيدة إحساس الوحدة والعزلة الممزوجة بالتأمل العميق، حيث تتذكر الشجرة الأيام الخوالي وتعيد إحياء الذكريات التي تشهدها في صمت الليل:[18]

بالعيون يصعدون الجبل
الشجرةُ
التي وحدها
في آخر الليل
تغفو وتتذكر
أعياد الأزل.

مراجع

[عدل]
  1. قصيدة "أجسادهم ترتفع قنديلاً ونصف" للكاتب محمد أحمد الحارثي. تم الإطلاع عليها بتاريخ 10 أكتوبر 2025 من موقع الديوان
  2. قصيدة "فطوم تموت في بيت مسي" من قصائد الشاعر محمد أحمد الحارثي. تم الإطلاع عليها بتاريخ 10 أكتوبر 2025 من موقع الديوان
  3. قصيدة "ظهيرة في الأعالي" للكاتب محمد أحمد الحارثي. تم الإطلاع عليها بتاريخ 10 أكتوبر 2025 من موقع الديوان
  4. قصيدة "أصابع الغيم" بقلم محمد أحمد الحارثي. تم الإطلاع عليها بتاريخ 10 أكتوبر 2025 من موقع الديوان
  5. قصيدة "بيضة الأفق" للمؤلف محمد أحمد الحارثي. تم الإطلاع عليها بتاريخ 10 أكتوبر 2025 من موقع الديوان
  6. قصيدة "كل نهار قبلة .. كل قبلة خطأ" للشاعر محمد أحمد الحارثي. تم الإطلاع عليها بتاريخ 10 أكتوبر 2025 من موقع الديوان
  7. قصيدة "صورة فوتغرافية للوحشة" بقلم محمد أحمد الحارثي. تم الإطلاع عليها بتاريخ 10 أكتوبر 2025 من موقع الديوان
  8. قصيدة "دون مفاتيح" من إبداع محمد أحمد الحارثي. تم الإطلاع عليها بتاريخ 10 أكتوبر 2025 من موقع الديوان
  9. قصيدة "بائيات" من إبداع محمد أحمد الحارثي. تم الإطلاع عليها بتاريخ 10 أكتوبر 2025 من موقع الديوان
  10. قصيدة "فرق الحالات" للمؤلف محمد أحمد الحارثي. تم الإطلاع عليها بتاريخ 10 أكتوبر 2025 من موقع الديوان
  11. قصيدة "تحليق" للكاتب محمد أحمد الحارثي. تم الإطلاع عليها بتاريخ 10 أكتوبر 2025 من موقع الديوان
  12. قصيدة "تحيات" من كتابة محمد أحمد الحارثي. تم الإطلاع عليها بتاريخ 10 أكتوبر 2025 من موقع الديوان
  13. قصيدة "المن والسلوى" بقلم محمد أحمد الحارثي. تم الإطلاع عليها بتاريخ 10 أكتوبر 2025 من موقع الديوان
  14. قصيدة "سماء الذين نحب" للمؤلف محمد أحمد الحارثي. تم الإطلاع عليها بتاريخ 10 أكتوبر 2025 من موقع الديوان
  15. قصيدة "المهمة الأخيرة" للكاتب محمد أحمد الحارثي. تم الإطلاع عليها بتاريخ 10 أكتوبر 2025 من موقع الديوان
  16. قصيدة "بينما مطر يغسل المرايا" من قصائد الشاعر محمد أحمد الحارثي. تم الإطلاع عليها بتاريخ 10 أكتوبر 2025 من موقع الديوان
  17. قصيدة "رجل لصباح مهزوم" من تأليف الشاعر محمد أحمد الحارثي. تم الإطلاع عليها بتاريخ 10 أكتوبر 2025 من موقع الديوان
  18. قصيدة "بالعيون يصعدون الجبل" من إبداع محمد أحمد الحارثي. تم الإطلاع عليها بتاريخ 10 أكتوبر 2025 من موقع الديوان