حامد بن أحمد الرفاعي

من ويكي الاقتباس
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

حامد بن أحمد الرفاعي
(1940 - )

حامد بن أحمد الرفاعي
طالع أيضاً...

Wikipedia-logo.png السيرة في ويكيبيديا

Commons-logo.svg وسائط متعددة في كومنز


Wikipedia logo اقرأ عن حامد بن أحمد الرفاعي. في ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

معالي الأستاذ الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي داعية ومفكر سعودي، من المهتمين بموضوع حوار الثقافات وأتباع الرسالات منذ أكثر من 30 عاماً عندما كان أستاذاً في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، ثم عندما كان يعمل بصفة مستشاراً غير متفرغ للأمين العام لـرابطة العالم الإسلامي معالي الدكتور عبد الله بن عمر نصيف، ومن ثم عندما تم اختياره بالمجلس التنفيذي لـمؤتمر العالم الإسلامي ثم أميناً عاماً مساعداً لمؤتمر العالم الإسلامي ثم عضواً في هيئة رئاسة المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة ثم رئيساً لـالمنتدى الإسلامي العالمي للحوار بالإضافة إلى عضويته في عدد كبير من المراكز والهيئات الإسلامية والعالمية في مختلف أقطار العالم ، مما أتاح له فرصة كبيرة لمواكبة نشاط الحوار مع الآخر ومن ثم التفرغ لتطوير هذا النشاط وتنمية القدرات اللازمة للتواصل مع الآخر ضمن إطار الشريعة الإسلامية ، وكان من أبرز نتائجه الحوار الإسلامي المسيحي الذي أصبح حواراً يعقد سنوياً مع الفاتيكان ، ومجلس كنائس الشرق الأوسط ، ومنظمات عالمية مختلفة في عدد من الدول مثل أمريكا ، وروسيا، والصين ،وإيطاليا.

أقوال ورؤى للدكتور حامد الرفاعي[عدل]

عندما يُصاب العقل بالعجز والإفلاس .. وتصاب الذهنية بالترهل والخرف.. إذاك يتكؤ بعض الناس على ألسنتهم فيتحولوا إلى ظواهر صوتية مدمرة.
الإبداع لا يُصنع ولا يُستورد .. الإبداع ثمرة استجابة الذات للتحديات والتفاعل معها.
إن من قدر أمتنا .. الذي نحمد الله تعالى عليه كثيراً .. أن جعل أرضها مهد النبوات ومنبعث الرسالات .. وموطن المقدسات .. واصطفى من أبنائها أولي العزم من الرسل والأنبياء .. وجعل مقدساتها قبلة المؤمنين في الأرض .. وشرفها بإمامة وقيادة البشرية على أساس من شرائعها السماوية الربانية الخالدة ..إن أمة هذه سماتها وخصائصها .. وهذ...ه مكانتها عند خالقها وبارئها .. لهي بحق مؤهلة.. للنهوض بأعباء نشر الفضيلة .. وإشاعة الخير بين الناس
في ( الديمقراطية ) حسب النظام الليبرالي ، الأغلبية هي التي تقرر على الإطلاق ما هو الحق وما هو الباطل في حياة الأمة .... بينما في ( البيعة ) حسب النظام الإسلامي , فإن ثوابت الشريعة , هي الحكم الفصل الأساس بشأن تقرير ما هو حق , أو ما هو باطل في حياة الأمة , أما الأغلبية فيأخذ برأيها ويلتزم في المسائل الاجتهادية , أما إذ...ا جاءت الأكثرية إلى جانب اجتهاد يتعارض مع ثوابت الشريعة ومقاصدها فلا اعتبار له , ولا يعتد برأيها.
أؤيد بأن على كل من الإسرائيليين والفلسطينيين أن يمضوا معاً يد بيد .. ولكن علينا أن نعتـــرف ونـــدرك بأن هناك فرقاً كبيراً بين اليد الحرة واليد المغلــــولة .. علينا أن نعتــــرف بأن الشعـــب الفلسطيني اليوم محتل , وليـــس هنــــاك إمكانــية للمقارنة بين إرادة مكبلة بالاحتلال , وإرادة حرة تمارس هذا الاحتلال وتفعل ما تشاء.
تصوروا معي كم هو خطأ الإسرائيليين وهم يصرون على عدم التـفــــريق بين الهـــوية القومـــية , والهــــوية الديــــنية للشعب اليهــــودي .. ويصــــرون على أن لكل يهــودي من أي جنسية في العالم , كامل حقوق المواطنة في فلسطين , وعلى حساب المواطنين الأصليين من الشعب الفلسطيني ..؟
السياسي الحاذق لا يقول " لا " .. فإن اضطر لها .. قالها بصيغة إيجابية.
الرجل الرشيد يبدأ بنفسه فيهزمها .. ! من أجل أن تنتصر الأهداف الجليلة .. والغايات النبيلة .
إقامة الحياة .. وعمارة الكون .. وإقامة العدل غايات أساس لرسالة الإسلام الخالدة .
عقد الإيمان يمثل الفارق الجوهري بين البيعوية والديمقراطية ، حيث أن الديمقراطية تقوم على عقد الأداء فقط مع تغييب عقد الإيمان .
عقد الإيمان في البيعوية يرد مرجعية التشريع إلى الله تعالى ... بينما عقد الأداء في الديمقراطية يرد مرجعية التشريع إلى الشعب ، وهذا ينشئ فوارق جوهرية بين المنهجين .
العالمية والعولمة أمران متكاملان ومتلازمان .. فالعالمية بدون عولمة تبقى نظريات وآمال ، والعولمة بدون عالمية عادلة تتحول إلى عبثية ودمار .
الحوار بين الثقافات والحضارات واجب ديني ، ومطلب حضاري ، ومسلك أخلاقي ، لتحقيق مصالح العباد وأمنهم المشترك .
التاريخ المشرق للأمم في النهاية لا تصنعه الحروب وتجار صناعة الموت .. إنما تصنعه العقول الراشدة عبر الحوار .
السلام اسم الله فدعونا نحيا في سبيل الله ، فالله يدعو إلى دار السلام .
الحياة في سبيل الله هي السبيل الصحيح والمعيار السليم والأضمن للموت في سبيل الله .
نذكر دعاة الحروب وسماسرة الدمار بأن الحروب لن ترحم أحدا ، فهي رحلة اللاعودة ، وأن الربح الدائم والأنفع مع تجارة إقامة الحياة .
من إشكالاتنا الدينية في سياق إشكاليات أدائنا الحضاري والحياتي .. هي إشكالية اضطراب مفاهيم مسؤوليات تدين الفرد ، ومسؤوليات تدين الدولة .. أو اضطراب مفاهيم فقه تدين الأفراد ، ومفاهيم فقه تدين الدولة عند بعض شبابنا ، وكذلك للأسف عند بعض علمائنا .
فقه تدين الأفراد غالبا يقوم على الأخذ بالتحوط والتشدد ( دع مايريبك إلى ما لا يريبك ) ، بينما فقه تدين الدولة يدور حول تحقيق المصالح ، ومراعاة حال عموم الأمة ( سيروا بسير أضعفكم ) ، وبذلك يغلب على فقه تدين الأفراد الأخذ بالتشدد ، بينما يغلب على فقه تدين الدولة الأخذ بعزيمة الرخصة والأيسر .
في ميادين القتال فإن فقه تدين الأفراد يميل في الغالب إلى التضحية والفداء ، بينما فقه تدين الدولة يقوم على الأخذ بأسباب السلامة وحقن الدماء.
التوازن بين حركة العلوم والتكنولوجيا ، وبين القيم الدينية والأخلاقية هو الأساس المتين لصون كرامة الإنسان ، وحفظ سلامة البيئة ، وتحقيق التعايش البشري الآمن .
الإسلام خفف عن المرأة بعض المسؤوليات ومنحها بعض الامتيازات تقديرا لاضطلاعها بمسؤوليات الأمومة والطفولة.
الإسلام يقرر التكامل المنصف بين مسؤوليات الرجل والمرأة في ميادين الحياة .
الأسرة المؤسسة على الزواج الشرعي بين الرجل والمرأة هي الأساس لأمن المجتمعات المتحضرة.
الإسلام يؤكد أن الأسرة مؤسسة أساسية من مؤسسات المجتمع المدني.
الدفاع عن النفس وما يخصها حق مقدس تقره الأديان والمواثيق والأعراف الدولية ، ولا يجوز بحال ربطه بالإرهاب .
القيم الدينية والروحية هي المصدر الأساس لتحقيق الحياة الأفضل للأسرة البشرية ولكل حياة على الأرض .
عمارة الأرض وإقامة العدل واجب ديني ومطلب حضاري .
الإسلام قرر ابتداءً مبدأ الحرية المنضبطة , وشرّع جملة من القواعد الأخلاقية لتضبط هذا المبدأ وتنظمه , ولتبقى حرية الفرد منضبطة بحدود مصالح حرية الآخرين والمجتمع بعامة , واعتبر الإسلام الحرية المطلقة تمرد,واعتداء على الضوابط وحرية ومصلحة الآخر , وانا شخصياً ومن خلال تأمل مبدأ الحرية,وآليات ممارستها على مستوى الأفراد والمجتمعات والدول , أقول : أن الحرية المطلقة مفسدة ومهلكة مطلقة .
أود أن أؤكد بأن الإسلام هو النظام الوحيد الذي تعامل مع رسالة الإنسان في الحياة بمنهجية شاملة ومتكاملة... كما أن الإسلام هو النظام الوحيد الذي أكد المعادلة الدقيقة بين حقوق الإنسان وواجباته ، واعتبر أي إهمال لحقوق الإنسان أو واجباته إنما هو نوع من الإعتداء على رسالة الإنسان في الحياة.
في الديمقراطية الأغلبية هي التي تقرر على الإطلاق ما هو الحق وما هو الباطل في حياة الأمة ... بينما في البيعة , فإن ثوابت الشريعة , هي الحكم الفصل الأساس بشأن تقرير ما هو حق , أو ما هو باطل في حياة الأمة , أما الأغلبية فيأخذ برأيها ويلتزم في المسائل الاجتهادية .
الديمقراطية تقرر أن ممارسة السلطة من الحقوق والمكتسبات .. بينما الإسلام يعتبرها من التكاليف والتضحيات.
إن ثقافة الأجيال اليوم وسلوكياتها الشاذة هي ثمرة المصادر الثقافية والتربوية الأكثر تأثيرا مثل أفلام العنف والسطو والاغتصاب والتحليل الجنسي ، والتفكك الأسري ، والتفسخ الاجتماعي ، والترويج لظاهرة تعاطي المخدرات ، والاستهتار بالقيم الدينية والإيمانية والأخلاقية.
أن تماسك البناء الداخلي لأي مجتمع يبقى القاعدة الصلبة التي تقوم عليها صروحه الحضارية وتتحقق بها طموحاته الحاضرة والمستقبلة.
الأمة الراشدة.. هي التي تسعى إلى توسيع ساحة الإرادة والتناسق.. بين العقول المفكرة والعزائم المدبرة.
الأمة بحاجة إلى تنمية عقول مفكرة.. وألسن معبرة .. وإرادات مدبرة.. وعزائم مثابرة .. وهمم مصابرة.. وضمائر محتسبة .. ونفوس مُتآثرة.
العالم اليوم مسكون في حالة من الغضب المتنامي.. ولكل غاضب أسبابه ومبرراته.. ولكل غاضب طريقته في التعبير عن حالة غضبه ودفع أسبابها.. وهذا حق مشروع.. ما لم تصاحب هذا الحق ممارسات غير مشروعة.
الغرب يزايد ويلح على الديمقراطيات الإقليمية في بلدان العالم.. ولكنه بكل صلف يئد معايير وقيم الديمقراطية الدولية.
من أخطر ما تعاني منه مسيرة التنمية البشرية في التاريخ المعاصر .. عبثية الإنتاج .. وجشع الاستهلاك.. وعدوانية الأداء والتطبيق.
الاهتمام بالحقوق دون الواجبات.. ينمي ثقافة الاستهلاك .. ويغيب ثقافة الإنتاج والإبداع.
السلاح النووي وكل أسلحة الدمار الشامل.. محرمة في الإسلام ..لأنها أسلحة انتحارية مبيدة .. لا تجلب إلا الدمار والهلاك والفساد للبشرية والبيئة.. والإسلام يدعو إلى الحياة والتنمية.
ينبغي أن يُفهم ويُدرك حق الإدراك .. أن السلاح النووي الإسرائيلي .. هو جزء وامتداد طبيعي للترسانة النووية الأمريكية .. إسرائيل هي القاعدة النووية الأمريكية المنتدبة.. والمخولة بتنفيذ أي هجوم نووي.. تقرره أمريكا في مواجهة أي مخاطر عسكرية.. تهددها أمنها ومصالحها.. في الشرق الأوسط أو في القارة الآسيوية وما حولها.. وهذا ما يجعل أمريكا تكرر باستمرار وبكل حزم ووضوح .. أن الأمن الإسرائيلي جزء أساس من أمنها الاستراتيجي.
التحضر الاستهلاكي غير التحضر الإنتاجي ..وتحضر الوسائل غير تحضر القيم.. والحضارة الإيجابية .. هي التي توازن في أدائها بين تحضر الإنتاج وتحضر الاستهلاك.. وتآخي في سيرها بين تحضر الوسائل وتحضر القيم.
يؤكد القرآن الكريم " إن الشرك لظلم عظيم " .. وهذا يعني بكل تأكيد : " أن التوحيد لهو العدل الأعظم ".. أي أن العدل أساس جوهر عقيدة الإسلام ومرتكز رسالته الراشدة في الحياة.
يقول بعض المهتمين بالحوار:" حيثما يكون المشترك يكون الحوار.. وكلما اتسع المشترك اتسع الحوار.. أي أن مهمة الحوار عندهم محصورة في تفعيل المشترك المتعارف عليه بين المتحاورين ".... ونحن نقول: الحوار له كذلك مهمة أخرى أهم, ألا وهي اكتشاف المشترك .. بل استخلاص واستحداث وبناء الجديد من المشترك بين الثقافات.. في سياق حركة التجديد والتطوير للقيم الإنسانية لدى الأديان والثقافات.
الوقار زينة الرجال مثلما هو الحياء زينة النساء.
وضوح التعبير عن الأفكار وثيق الصلة بوضوح فهمها في أذهان أصحابها.. فكلما نَضِجت الفكرة كلما وضحت العبارة.
الدين يبقى المكون الأساس, والعامل الأقوى تأثيرًا في تشكيل ذهنية الإنسان وصياغة وجدانه..والعقل والوجدان هما الموجهان الأساسان لسلوك الإنسان وتصرفاته.
الشيء المر مفيد.. وأول فوائده تعرفك عليه.. وحسن تعاملك معه ليصبح حلو المذاق.
الوسطية.. هي الحالة الأمثل والأكمل في أداء العبادات الروحية والمادية أو العمرانية.
الوجدان وعاء القيم ومصدر التحكم الأخلاقي.. والعقل مهندس آليات التدبير والابتكار وأداة التحكم بالأفعال والإرادة.. فالوجدان بدون عقل راشد وإرادة مدبرة يبقى أداة معطلة لا نفع منها.. والعقل بدون وجدان حي يقظ يوجه ويضبطه يتحول إلى آلة مدمرة.
إن جوهر صحة المسألة الدينية يكمن في صحة العلاقة الفاعلة بين وجدان حي يقظ, وعقل راشد فاعل.
حقًا إن موارد تغذية القلوب أكثر أهمية من موارد تغذية الأبدان.
الإنسان محاط ببيئتين.. بيئة اجتماعية وبيئة جغرافية..أو بيئة معنوية وأخرى مادية.. والإنسان أكثر تأثرًا ببيئته الاجتماعية منه ببيئة الجغرافية.. بل أن سلبيات وأمراض البيئة الاجتماعية هي التي تفسد علاقته مع البيئة الجغرافية.. فيفسدها ويدمر كنوز خيراتها.. ويحولها إلى جحيم لا يطاق.
فساد البيئة يحولها إلى قاعدة عدوانية ومصدر حروب مدمرة للإنسان والمجتمعات البشرية.. أو ليس العالم اليوم يواجه حروبًا شرسة تشنها البيئة بجنود لا قبل لنا بها..؟
ولكن من الذي يحرّض البيئة ويغضبها ويستعديها علينا ؟ أليس هو جنون معظم البشر, وفسادهم وعدوانية نهجهم, وعبثية أدائهم العلمي والتكنولوجي؟
أليس الأجدى من البحث عن أمصال ومضادات لمقاومة جنون البيئة وأوبئتها المتواصلة..أن نبحث عن أمصال ومضادات لمقاومة ووقف جنون البشر.. وكبح عدوانيتهم, وإنهاء حالة إفسادهم في الأرض.. ووضع حد لظاهرة استعدائهم للبيئة.. ؟
الكبار يقررون الحروب، والصغار يخوضون غمارها ليموتوا من أجل تحقيق غايات من صنعوها.
الأغنياء يعلنون الحروب، والفقراء يموتون في ساحاتها ومآسيها.
إن الديون التي تنهك المجتمعات اليوم للأسف هي ديون استحقاقات الحروب، وليست استحقاقات التعليم والتنمية.. وعلى الأجيال أن تتنبه لتختار الحرب والدمار أم السلم والحياة.
علينا أن نعمل معًا لوضع حد لثقافة الموت والحروب.. قبل أن تضع الحروب حداً لآمال أجيالنا في حياة آمنة.
التاريخ ينبئنا أن الطغيان السياسي والطغيان الاقتصادي هما أخطر ما يهدد أمن الأفراد والمجتمعات واستقرارها وتنميتها.. فهما بكل تأكيد مصدرا الفساد في الأرض.
إن التحالف بين الطغيان السياسي والطغيان الاقتصادي يضاعف مخاطر الفساد والدمار في حياة الأفراد والمجتمعات.. فهما بلا شك آفتان فتّاكتان تدمران الحياة.
يؤكد القرآن الكريم أن جوهر رسالة الإسلام يكمن بإقامة العدل بكل أنواعه وأشكاله بين الناس.. حيث يحدثنا القرآن كثيرًا عن مفاسد الطغيان السياسي ممثلاً بفرعون وهامان.. وعن كوارث الطغيان الاقتصادي ممثلاً بقارون ومن هم على شاكلته.
يؤكد القرآن الكريم: أن من أهم مقاصد رسالة الإسلام.. التركيز على تشكيل ذهنية الإنسان وصياغة وجدانه.. فبالعقل السليم, والوجدان المستقيم.. تقوم الحياة الآمنة والتنمية الراشدة.
العلم, والحرية, والأمن, والكفاية, والاستقامة في ميادين الحياة هي التعبير العملي, والدلالة الميدانية الصادقة عن معاني ومقاصد " لا إله إلا الله ".
حرية الإنسان وتحرير إرادته ووجدانه من أهم وأجل مقاصد رسالة الإسلام من أجل بناء حياة كريمة عادلة آمنة بين الأفراد والمجتمعات.
مسألة تحرير الإنسان في الغرب بدأت شعارًا ونداءًا عامًا.. والإسلام جعل حرية الإنسان عقيدة دينية راسخة في قلب المسلم ووجدانه.
لم يبدأ وحي السماء للإنسان بعبارة " لا إله إلا الله "! وإنما بدأ بتأكيد معناها العملي الميداني في حياة الناس: العلم, الحرية, الأمن, الكفاية, الكرامة, الحب, الرحمة, والتعاون والتنافس في بناء الحياة والتعايش الآمن والعادل بين المجتمعات.
لأن يكون الإنسان سببًا لتحقيق أقدار الحياة والبناء , خير له من أن يكون سببًا لجلب أقدار الموت والدمار.
يقرر الإسلام أن تمام العبودية الخالصة لله ..لا تكون إلا مع التكامل والتلازم بين العبادة الروحية والعبادة العمرانية .. أي التكامل والتلازم بين القيم والأخلاق والسلوكيات, وبين العلم والماديات والوسائل والمهارات في ميادين الحياة.
مهمة الاستخلاف في الأرض جعلها الله تعالى مهمة إنسانية جماعية.. فالاختلاف في العقائد والتنوع في الشرائع.. ينبغي ألا يحول بينهم وبين التعاون والتنافس في ميادين عمارة الأرض, وإقامة العدل, والحياة الكريمة للناس جميعًا بلا استثناء.
من أبرز وأخطر حالات التداخل بين دوائر العقيدة والشريعة والرسالة من منهج الإسلام العظيم ..أن بعضًا من أبنائه عن حسن نية جاهلة وسّع دائرة العقيدة على حساب دائرتي الشريعة والرسالة.. حتى أصبحت دائر العقيدة .. وهي دائرة الاختلاف والتمايز بين الناس .. هي الدائرة الوحيدة التي يطل بها على الناس من حوله.. فهم إما كافر أو مسلم..ومن ثم ليس معهم إلا التدابر, والمفاصلة, والصدام !! ولا سبيل غيرها !!
التوزيع النوعي للثروات في بقاع الأرض.. حكمة ربانية جليلة لتقوم قاعدة الحاجة بين الناس.. ولتقوم ضرورة التواصل والنظام والانتظام فيما بينهم.
الأرض سكن البشرية, وغرفة نومهم الكبرى, ووطنهم الأوسع, وخزانة رزقهم, وخيمة تعايشهم الآمن, ودوحة نزهته, وشجرة ظلهم الوارف في طريقهم إلى الآخرة.. هلا تعاونوا وتنافسوا لتكون كذلك آمنة مطمئنة يأتيهم رزقهم رغدًا بفضل ربهم من كل أطرافها.
حب الجار وأداء حقوقه في الإسلام.. حق عام ومطلق لكل جار على كافة مستويات التعايش البشري, لا تقيده نوعية الاعتقاد الديني أو الانتماء القومي أو الجنسي.
العالمية في الإسلام: أن يتوافق الناس إلى الاحتكام في حياتهم إلى نظم وقيم ومبادئ, تقيم العدل بينهم, وتحقق مصالحهم , والتعايش الآمن بين مجتمعاتهم.
العولمة في الإسلام: عولمة العدل والخير والفضيلة..وعولمة المنافع والمصالح المشتركة بين الناس أفرادًا ومجتمعات.
الإسلام يؤكد عولمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين الناس.
المعروف: كل ما عُرف خيره بين الناس.. وتعين نفعه لقدسية حياة الإنسان وكرامته.. وتُصان به سلامة البيئة والمجتمعات.. ويحقق مصالح الناس..ويقوم به التعايش العادل والآمن بين الأفراد والمجتمعات.
المنكر: كل ما عرف شره بين الناس..وتعين ضرره بقدسية حياة الإنسان وكرامته..وتُفسد به سلامة البيئة والمجتمعات.. ويدمر مصالح الناس..ويبعث روح الكراهية والعداوة والظلم والتدابر بين الأفراد والمجتمعات.
الله سبحانه يدعو إلى السلام بين الناس.. إلا أنه ينذر بحرب ماحقة ضد الربا والمرابين.. انتصارًا للفقراء والمحتاجين.
لم يعلن الله سبحان حربه قط على أحد من مقترفي الكبائر إلا على الربا والمرابين تأكيدًا لبشاعة جريمتها, وفداحة ظلمها, وقبح أثرها في تعطيل التنمية والازدهار وهدم أمن الأفراد والمجتمعات.
الأسرة هي اللبنة الأساس في تأصيل ثقافة مسؤوليات الإنسان, وهي العامل الأقوى في بناء الأمن القومي والتنموي للمجتمعات.. والتزاوج الشرعي بين الرجل والمرأة, والتكامل المنصف بين مسؤوليتهما في ميادين الحياة.. هو قوام الأسرة السليمة والمجتمع الآمن.
تكامل معايير الرؤية والاعتقاد بشأن عَالم الغيب وعَالم الشهادة, يحدد معايير حقوق الإنسان وواجباته تجاه عَالم الدنيا وعَالم الآخرة.
من أسس مفاهيم المسألة الدينية التكامل والتلازم بين حركة الإبداع العلمي والأداء الأخلاقي.. وأن التناقض بينهما مصدر للفساد ولدمار والهلاك.
من الإخلاص وصدق الإيمان والاعتقاد في الإسلام.. التزام العقود والمواثيق والوفاء بها وأداء أماناتها.
السلم والمودة هما أصل العلاقة بين الناس.. والحرب وسيلة استثنائية مبررة بوجوب رد البغي والعدوان وتزول بزوالهما.
العدل هو المقصد الأساس والغاية الجامعة لرسالة الإسلام.. فمع العدل تكون دولة الإسلام وتشمخ صروحها وبزوال العدل تزول ويُهدم كيانها .
الله ينتصر للعدل وأهله أيًا كان مصدره.. ويمقت ويدحر الظلم وأهله دون تمييز.
الإيمان, والعلم, والحرية, والأمن, هي المرتكزات المتينة لبناء مجتمعات راشدة.. وعمارة إيجابية للأرض واستثمار ثرواتها.
الظلم وعبثية النهوض بعمارة الأرض هما مصدر الفساد والدمار لحياة الناس والمجتمعات.
أوليست الحالة العالمية المتوحشة إلا إفرازة نتنة لثقافة التقاطع, والتدابر, والتناطح, والتصادم بين الحضارات..أليست شرًا وفاقًا لثقافة "الفوضى الخلاقة ؟؟؟!!!" التي أشادت تضاريسها ومتاهاتها الصعبة قيادات سياسية أمريكية حمقاء معروفة.
ألم تكن سياسة الرئيس الأمريكي بوش القائمة على ابتكار منهجية الفوضى الخلاقة.. سبيلاً وعرًا انتهى بأمريكا إلى ميادين الإفلاس السياسي والاقتصادي المخجل.. وإلى حفر الهلاك والدمار ؟!
أو ليس هذا المشهد العالمي الدموي المتدفق بالمآسي والكوارث نتيجة بشعة لثقافة الظلم والكراهية وعسكرة العلاقة الدولية على حساب ثقافة العدل والسلام, والحب, والتراحم بين الناس ؟
لا أحسب أحدًا يماري إن قيل أن الظلم وعبثية مسيرة الاستخلاف في الأرض.. هما مصدرا الأزمات الكونية المتلاحقة والمتنامية في حياة الأفراد والمجتمعات.
الجوع والخوف .. آفتان خطيرتان مفسدتان .. تهـددان اليوم سلامة غالب المجتمعات البشرية .. وتقوضان أمـنها واستقرارها.. وتحيلان حياة الناس إلى جـحيم لا يطاق .. وتعطلان مسيرة العطاء والتنمية .. وتئدان صحة الإنسان وحريته .. وتقيدان قدراته ومهاراته .. وتحبسانه ذليلاً مقهوراً .. لذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ بربه سبحانه من : " الكفر والفقر ".
تعليم الإنسان , وتحريره , وتأمينه من الجوع والخوف كانت من أولويات اهتمام رسالة الإسلام.
الشريعة الإسلامية ترعى مصلحة الإنسان وأمنه, بل إن أحكام الشـــريعة وقيمها تـــدور وتتكيف مع مصــلحة الإنسان وكرامته.. والقاعدة الفقهية العامة المشهورة تقول : " حيثما تكون المصلحة فثمّ شرع الله ".
شركاء .. أم أوصياء ..؟ بل شركاء .. إن من مفتنات القول والفهم والتفكير..أن يظن بعض المسلمين أن من واجبات المسلم إدخال الناس كافة في الإسلام .. من أجل أن يصبح الإسلام دين البشرية قاطبة .. دون أن يدرك هـذا النفر من المسلمين .. الفرق بيـن واجب السعي للتعريف بالإسلام .. وتبليغ هديه الرباني للعالمين وتركهم من ثم أحرارًا .. يقررون لأنفسهم ما يفتح الله به عليهم .. وبين إجبار الناس على الدخول في الإسـلام وإكراههم على ذلك.
نحن أوصياء على أنفسنا.. للنهوض بواجبنا في إقامة الإسلام في حياتنا .. ولنكون من بعد الأنموذج الخير .. كما أكرمنا ربنا ويريدنا أن نكون .
أجل نحن شركاء ولسنا أوصياء على الآخر..ولا نقبل الآخر أن يكون وصيًا علينا .. ولا نقبل مبدأ الوصاية لأحد في الأرض على أحد .. فالوصاية والولاية المطلقة لله وحده لا شريك له .. والوصاية والولاية لسلطان الله .. فهو سبحانه مالك الملك.. وهـو صاحب الولاية العليا على الخلائق كلها.. فهو رب الناس جميعًا ومدبر أمـــرهم.. والخــــلائق كلها جنها وأنسها.. وكل الأحياء والأشياء طوع أمره وإرادته .
أجل نحن شركاء في العبودية الخالصة لله تعالى .. شركاء في تحقيق مراد الله في الحياة الدنيا .. شركاء في أداء مهمة الاستخلاف في الأرض بأمر ربنا جل وعلا .
ومن فضل الله تعالى وحكمته..أن جعـــل ما في السموات وما في الأرض والكون .. كلها مسخرات بين يدي الإنسـان .. للنهوض بمهمة الاستخلاف في الأرض .. ومن حكمته البالغة أن جعل المسخرات كلها حيادية في أدائها بين يدي الإنسان .. لا تنحاز لمؤمن على حساب غير المؤمن .. ولا تكون مع المسلمين على حســـاب غيـر المسلمين .. ولا تستجيب لقوم على حساب قوم آخرين .. فهي للجميع تستجيب لهم دون استثناء , ولا تمتنع إلا على الكسالى والتنابلة , والغافلين والجاهلين .. وهكذا لتقوم عمارة الأرض بجهد الجميع .. ولتســـتمر مهمة الاستخلاف بأمر ربها .. فإن تخلف عن النهوض بأمانتها قوم تقدم لها آخرون .. وإن نامت عن هذا الواجب الرباني أمة .. قيض الله سبـــحانه وتعـالى لها أمة أخرى .. وهكذا ليقــوم ويســتمر مــراد الله تعالى في عمارة الأرض .. واســـتثمار مكنـــوناتها لصالح حياة الإنسان ومهمته في الحياة الدنيا .
الفتنة والبدعة هي في الانصراف عن مراد الله في عمارة الكون واستثمار مكنوناته التي سخرها رب العباد لكل العباد . والفتنة والبدعة التي ما بعدها بدعة ولا فتنة .. هي في تحجيم الإسلام ورسالته العالمية الربانية الخالدة .. وتحــويلها إلى طقـــوس وهيئات كهنوتية .. وتفريغها من غاياتها ومقاصــده الربانية الجــلــيلة في إقامة الحياة الكريمة للناس , وفي سيــادة العدل والأمن والسلام بين العباد .
وأحسب أن من مصادر الخلل الأمني في بلاد المسلمين .. وكذلك من أسباب حالة الخلل في علاقة المسلمين مع غيرهم .. اختلال مفاهيم فريضة الجهاد العظيمة عند بعض المسلمين.
أصل الجهاد ( اصطلاحا وشرعًا ) هو مجاهدة المرء هواه ونزواته .. ومجاهدة غواية الشيطان وتزييناته .. ومجاهدة الآخرين من شياطين الإنس والجن .. وذلك بمقارعة أباطيلهم وافتراءاتهم وعنادهم وصلفهم .. بما جاء في القرآن الكريم من حجج وبراهين .. وبما تميز به من إعجاز في العرض والبيان .. مما يفرق بين الحق والباطل .. ومما يقذف الباطل فيدمغه ويحيله قاعًا صفصفًا .
والجهاد كذلك هو مواصلة التعريف بالإسلام ورسالته العالمية بين الناس عبر الزمان والمكان .. بكل الوسائل المتاحة والمهارات المتوفرة .. وذلك كله بالحكمة والموعظة الحسنة التي تناسب أحوال الناس اجتماعيًا وثقافيًا .
إن التأكيد على كره القتل والقتال .. ومقت العدوان والاعتداء من حيث المبدأ .. والتأكيد على تقوى الله أثناء ممارسة رخصة القتال , باعتباره وسيلة استثنائية أملتها ضرورات رد العدوان والبغي .. إنما هو تأكيد على مبدأ أساس في منهج الإسلام .. وهو أن الإسلام جاء لإحياء الناس وليس لقتلهم وإفنائهم .
الأصل في الجهاد .. هو جهاد بيان وحجة وبرهان,ودعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة, وتعريف بدين الله ومقاصد رسالته وشريعته بالجدال والحوار مع الناس بالتي هي أحسن .. وأن القتال وسيلة استثنائية من وسائل الجهاد .. تمليها ظروف وغائلة الاعتداء والبغي والظلم على المسلمين .. وتنتهي مع انتهاء أسبابها ومبرراتها الشرعية .
وذات مرة سألني سائل في إحدى مؤتمرات الحوار مع الآخر قائلاً: ألا ترى أن القرآن عندكم يؤصل لثقافة الإرهاب..؟ قلت كيف.. ؟ وما هو دليلك..؟ فقرأ علي هذه الآية " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم . " الأنفال/ 60 قلت له: وهل أنت عدو لله ؟ قال : ( لا ) ..... قلت وهل أنت عدو للمسلمين ؟ قال : ( لا ) قلت : ما الذي يخيفك إذاً من هذا الاستعداد ..؟ ومن ثمّ أليس من حق كل أمة أن تتخذ من الأسباب ما يحول بينها وبين المعتدين..؟ أو ليس لها أن تستعد لحماية سيادتها ومصالحها من ظلم الظالمين ومن بغي الباغين ؟
القتال في الإسلام عملية مفاعلة مع فعل بدأ به طرف آخر , وأنه رد لحالة عدوانية مـــن ذلك الآخــر.. وأن القتال وسيــلة استثنائية مـــن وسائل الجهاد .. وليس كما يظن البعض أو يدعي .. بأنه الوسيلة الدائمة على الإطــلاق بناءًا على فهم خاطئ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الجهاد ماض إلى يوم القيامة " أجل هو ماض ولا شك .. من حيث هو جهاد بيان وحجة وبرهان تعريفًا وتبليغًا لدين الله للناس أجمعين على مر الأزمنة والدهور .. وهو ماض ولاشك من حيث هو جهاد قتال عندما تتوفر أسباب ومبررات رخصة القتال .. وعندما تقرر الأمة مصلحتها في القتال من خلال ولاة أمرها وأهل الحل والعقد فيها.
إن دائـــرة عقيدة التوحيد هي أساس العقيــــدة والاعتقاد في الإسلام , وهي المسؤولة بشكل أساس عن مسألة البراء والولاء.. باعتبار أن أهــل كل ديانة لهم معتقدهم الخاص بهـــم .. والمعتقـــدات هي أســاس الاختــلاف والتناقض بين الأديان .. فكل أهل ديانة يرون أن ما هم عليه من الاعتقاد , هو الحق الذي يدينون به إلى ربهم وإلههم الذي يؤمنون به , ويعتقدون بصفاته وأسمائه وأحواله .. وعلى أساس من هذا الاعتقاد تقوم في نفوسهم قاعدة البراء مما يعتقد به الآخر مما يتناقض مع ما هم عليه من الاعتقاد.. ونحن المسلمين شأننا في ذلك شأن كل أتباع الأديان .. فلنا اعتقادنا ولنا تصورنا الخاص بنا تجاه ربنا وإلهنا .. وهذا الاعتقاد هو أساس البراء عندنا مما يعتقد به غيرنا مما يتناقض مع مقومات اعتقادنا .. وهــذه مسـألة جوهرية في دين الإسلام لا تحتمل المجاملة , ولا المساومة , ولا المداهنة , ولا تخضع لكل المغريات أو المكرهات .
أجل فالبراء مسألة عقيدة واعتقاد , واضحة وجلية وحاسمة عندنا , وهي البراء من كل عقيدة تتناقض مع اعتقادنا.. وهذا شأن الآخر تجاه معتقداتنا.. فهو كذلك لا يجامل ولا يساوم فيما يعتقد ويؤمن .. لأن مسألة الاعتقاد هي أساس الاختلاف والافتراق والتناقض بين أهل الأديان, فالبراء إذًا براء وجداني عقدي مما يعتقد الآخر, وليس براء من انتمائه البشـــري وأدائه الحضـــاري الحياتي , فنحن والآخــــر شركاء في الأداء الحضاري , وشركاء بالنهوض بمهمة عمارة الأرض وإقامة الحياة, ودائرة المشترك مع الآخر تأخذ بالانفتاح والانفراج بعد دائرة العقيدة والاعتقاد .. فهناك مساحة مشتركة وواسعة للتعايش والتعاون والتفاهم والتنافس في رحاب دائرة الشريعة والرسالة .
إن من إشكالاتنا في مسألة البراء , أن البعض من علمائنا _ وهم لله الحمد قلة نادرة ، وبعض طلبة العلم , قد وسع دائرة عقيدة التوحيد ، وهي بلا شك الأصل في تقرير مسألة البراء .. على حساب دائرتي الشريعة والرسالة , اللتان تتسعان لمساحات فسيحة للمشترك الدنيوي مع الآخر.
الأمــن الفردي .. والأمـن الاجتماعي .. والأمــن الإقليمي .. والأمــن الدولي .. هي من أهم تطلعات الإنسان في الحياة .. والإسلام نظر إليها على أنها دوائر متكاملة متلازمة فيما بينها.. بدءًا من دائرة الأمن الفردي وانتهاءً بدائرة الأمن البشري العالمي.
دائرة الأمن الفردي في منهج الإسلام..هي اللبنة الأساس والمتينة في بناء الأمن الاجتماعي والإقليمي والعالمي .. والأمن الوجداني هو أساس بناء الأمن الفردي للنوع البشــــري .. والإســـلام جعـــل مسألة الإيمان بالله الواحد الأحد وإخلاص العبودية لله .. هي أساس تحرير ضمير الإنسان من أي عبودية أخرى لغير الله .. وأساس تحرير وجدان الإنسان من مغريات الدنيا ومخاوفها .. وأساس الطمأنينة والاستقرار النفسي للفرد البشري.
الإسلام أقام علاقة وثيقة بين الأمن الإقليمي والأمن العالمي , تقوم على أســـاس رباني راسخ .. وهو أن الأرض لله والخلق كلهم عباده .. يمكّن لمن يشاء فيها منهم , وفق معايير بذل الجهد والمهارة والإصلاح دون تمييز بينهم في الحياة الدنيا.
الظلم هو أساس كل مفسدة , وهو الجذر لشجرة الضلال والغي والرذيلة في مسير حياة النــــاس.. والله سبــــحانه وتعالى يمقت الظلم والظالمين أيًا كان دينهم أو انتمائهم .. وينتصر للعدل ويبارك فيه أيًا كان مصدره وأيًا كانت ديانة القائمين فيه .
أستطيع القول بكل ثقة ويقين: أن رسالة الإسلام قد أقامت التكوين التربوي والثقافي للفرد المسلم على أساس من المسؤولية الشاملة تجاه الحياة .. وعلى أساس من مبدأ المسؤولية المشتركة مع الآخر .. من أجل إنجاز المهمة الربانية المشتركة للجميع وهي : 1. عمارة الأرض واستثمار خيراتها , 2. إقامة الحياة وفق متطلبات كرامة الإنسان , 3. إقامة العدل دون تمييز بين الناس , 4. صون سلامة البيئة وعدم الإفساد في الأرض.
العلة في ضعف ومهانة المسلمين بين الأمــم ليســـت قلة المسلمين " فهم يومئذ كثير " وبالفعل نحن اليوم ولله الحمد كثير, ولكن العلة كما عبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " ولكنكم غثاء كغثاء السيل " العلة إذًا في غثائيتنا .. في انعدام وزننا الإبداعي والإنتاجي في ميادين الحياة .. العلة في تعطيل وهجران محاريب العبادة العمرانية في مناكب الكون وآفاقه .. والعلة كل العلة في التخلف عن تسخير ما سخّر لنا , واستثمار ما أودع لنا من مكنونات في خزائن الكون وآفاقه .. والعلة كذلك في أدائنا الحضاري والأخلاقي مع ما نملك من قيم ومبادئ, وإمكانات وقدرات مادية متنوعة وفريدة.
العلمانية بفتح العين " العَلمانية ".. أو بكسرها " العِلمانية ".. وبجذريها اللغويين " العَالم" بمعنى الدنيا " أو " العِلم " من التعلم .. فالإسلام يبقى رحم مولدها .. وتربته منشأ غرسها .. وفي ظلاله تترعرع كلماتها .. وتشمخ فروعها .. وتؤتي أوكلها الطيب اليانع في كل حين.
التاريخ المشرق للأمم في النهاية لا تصنعه الحروب وتجار صناعة الموت , إنما تصنعه العقول الراشدة عبر الحوار.
السلام اسم الله فدعونا نحيا في سبيل الله , فالله يدعو إلى دار السلام.
الحياة في سبيل الله هي السبيل الصحيح والمعيار السليم والأضمن للموت في سبيل الله .
إن المصدر الأساسي والجذر العميق لكل الشرور والمفاسد التي نعاني منها في حياتنا المعاصرة, إنما مرده لغياب العدل بين الناس والمجتمعات على امتداد الأرض..وقضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ينبغي أن تفهم في هذا السياق ..أحسب أنها أسوأ حالة للظلم في التاريخ البشري.
البرلمانية أوحت بمنهجية التضاد والمعارضة بين فئات الشعب في ميادين تسيير مصالحهم ، بينما تقرر الشورى مبدأ التناصح والتعاون في ميادين الحياة .
اللبرالية اعتبرت المسائل الأخلاقية شأن شخصي تدخل بالحريات المطلقة للأفراد ، أما الإسلام فيقرر منظومة أخلاقية متكاملة وملزمة للجميع ، وأن الحريات الفردية محكومة ومنضبطة بالمعايير العليا لقيم الإسلام وتقاليد المجتمع بعامة .
الأصولية باختصار : هي التزام كل إنسان بثوابت ومنطلقات ما يعتقده وما يؤمن بصحته ، أي الالتزام بأصل وجذور ومقومات اعتقاده . وعلى هذا الأساس فإن لأتباع كل دين أو مذهب أو ثقافة أصوليتهم ، التي ترتكز على ثوابت ومنطلقات وجذور منشأ الاعتقاد لديهم.
نعم من حق أمريكا أن تتأثر وأن تغضب وأن تحدثها نفسها بالثأر ، ممن انتهك سيادتها وهزّ أركان أمنها ودمر رمزية عظمتها ، إلا أن الأمم العظيمة من شأِنها ألا تخرجها الأحداث الجسيمة عن توازنها الثقافي ، وألا تعطل قيمها ومثلها الحضارية ، وألا تدع الحدث مهما كبر وعظم أن يحبسها أو يحجزها عن ممارسة أخلاقيات رسالتها الحضارية في الحياة ، فهي إن وقعت في ذلك فقد أعطت للحدث فرصة تحقيق أهم أهدافه .
البرلمانية تعتمد الأكثرية معياراً مطلقاً لتقرير الخطأ والصواب ، بينما الشورى تقرر الثوابت الربانية معياراً مطلقاً لتقرير الخطأ والصواب في أفعال الناس .
اللبرالية تقرر أن ممارسة السلطة من الحقوق والمكتسبات ، بينما الإسلام يعتبرها من التكاليف والتضحيات والواجبات.
التأكيد على أن الحضارات بشقها المادي والتكنولوجي إرث بشري عام , يجب المحافظة على الجوانب الايجابية منها وتعميم نفعها بين الناس وتطويرها وتنميتها لتكون في صالح أمن ورفاهية المجتمعات البشرية كافة.
أحسب أنه من الخطأ عندما يصر اليهود على اعتقادهم بأنهم شعب الله المختار وأن بقية البشر من الدرجة الثانية , نعم أنا أعرف أن القرآن الكريم قد ذكر بأن الله تعالى قد فضلهم على العالمين , وذلك عندما خاطب الله تعالى الفئة المؤمنة من بني إسرائيل وذكرهم بنعمة الإيمان وأنه فضلهم على العالمين, ولكن علينا أن نفهم حقيقة هذا التفضيل, إنه تفضيل إيماني وليس تفضيل عرقي أو قومي , لأن الله تعالى قد فضل كل المؤمنين به وبرسله صلوات الله عليهم جميعا وهذا بوضوح يعني أن الله تعالى قد اصطفى كل هذه الفئات من أجل إيمانها لا من أجل قومياتها وأعراقها.
الثقافة بوجهة نظرنا هي المسؤولة عن كفاءة ومهارة وحوافز الإنسان في عملية الإنتاج الحضاري, مثلما هي المسؤولة عن سلوكياته وقيمه في توظيف واستثمار الناتج الحضاري والمعيار الدقيق في الحكم على إيجابية ثقافة ما على صحة وإيجابية علاقتها بالشق المادي في حضارة ما هي درجة ومساحة الكرامة والعدل التي تحققها للإنسان.
لكوننا نؤمن بالإله الواحد مسيحيين ومسلمين ندرك قبل كل شيء أن السلام اسم الله , وأن كرامة الإنسان هبة منه تعالى , لذا ندعو إلى دوام الابتهال إليه من أجل السلام ونؤكد أن العدل والسلام أساس العلاقة والتعايش بين الناس.
لئن افترقت بنا الطرق بشأن العبادة الروحية ومنطلقاتها فنحن مدعوون بأمر الله ربنا جل شأنه لنكون معاً في محاريب العبادة العمرانية , لتفعيل قيمنا وشرائعنا المتنوعة من أجل التنافس في الخير , من أجل عمارة خيرة للأرض , وإقامة العدل , لتكون المسيرة البشرية لصالح كرامة الإنسان وسلامة البيئة والتعايش البشري الآمن.
المادة باعتقادنا نحن المسلمين موحدة في عبادتها ، حيادية في أداء رسالتها الحضارية للناس ، لا تستعصي في عطائها على ثقافة ما , أو سلوكية ما ، فهي تؤدي كامل رسالتها للكافر مثلما تؤديها للمؤمن أو المسلم سواء بسواء ، لا تنحاز لأحد دون أحد ولا تستعصي إلا على الجهل والجاهلين وعلى الكسالى والتنابل من الناس .
ندعو الجميع لنعمل معا من أجل تعميم ثقافة الحوار ، وبث روح المسؤولية لدى الأجيال البشرية تجاه المجتمعات ، ومقاومة ظاهرة الإسراف في الاستهلاك ، وحماية كرامة الإنسان وحقوقه ، ومنع العدوان والاضطهاد والظلم ، والعمل على ضمان حقوق اللاجئين بالعودة إلى بلدانهم،ورفض كافة أشكال التمييز العنصري بين الشعوب .
فمصطلح الحضارة عندنا يشتمل على المصطلحين معا (الثقافة والمدنية) أو (الثقافة والعمران) وبالتالي يكون تعريف الحضارة عندنا حسب تقديري وفهمي: (هي ثمرة كل جهد بشري يبذل لعمارة الأرض وفق ثقافة ما) بمعنى أن لكل أمة منهجها الاجتماعي ولكل أمة كفاءتها ومهارتها المادية , أو بعبارة أخرى فإن لكل أمة ثقافتها ومدنيتها الخاصة بها والثقافة والمدنية عاملان متكاملان في إقامة البناء الحضاري لكل أمة.
أحسب أنه لا طائل من استمرارية الجدل بشأن الأصولية ، فهي بتقديري أمر محسوم لدى أتباع كل دين أو ثقافة ، والأفضل لنا التحول بحوارنا إلى إمكانية التأمل معاً ، حول البحث عن الكليات العليا التي من شأنها أن تجمعنا وتوحد عملنا باتجاه تحقيق مصالحنا وأمننا المشترك .
ليس من غايات الحوار أن يتخلى أحد عن دينه ومعتقده وهويته, إنما غايات الحوار هو التعارف والتفاهم واستكشاف الحقيقة والمساحة المشتركة في ميادين الحياة .
الحوار هو حوار أتباع أديان .. لا حوار أديان .
الدين يعرض .. ولا يفرض .
الاختلاف الجاري بين أتباع الأديان , هو اختلاف أتباع لا اختلاف أنبياء , فالأنبياء صلوات الله عليهم يصدرون عن مشكاة واحدة , هي مشكاة نور الله وهديه.
إن من الإكراه في الدين .. استغلال حاجة الناس وأحوالهم لفرض الدين عليهم .
الإسلام له معنيان ( خاص وعام ) .. فالخاص هو دين الله الذي اكتمل بما أوحى به الله تعالى إلى رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .. وثانيهما كل ما أوحى الله تعالى به للرسل من قبله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ( فالإسلام دين الله من الأزل ) .
العبادة في الإسلام نوعان : عبادة روحية ، وعبادة عمرانية أو حياتية .. وتمام العبادة في الإسلام هو التلازم والتكامل بين العبادتين الروحية والعمرانية .
إن ضاقت بالناس محاريب العبادة الروحية فلتتسع لهم محاريب العبادة الكونية العمرانية لأنها التكليف الرباني المشترك لبني البشر لعمارة الأرض وإقامة الحياة .
إن تنوع الشرائع السماوية , أمر يدعو بأمر الله تعالى للتنافس والتسابق في ميادين الخير .. وليس مصدراً للتصادم والصراع والدمار .
الحضارة عندنا وفي معتقدنا ليست حضارة قوم بعينهم ، ولا جنس بعينه, ولا حضارة عرق ما, ولا حضارة لون معين .. بل حضارة ربانية إنسانية عالمية ، غايتها وهدفها التعايش العالمي , والرفاهية العالمية , والسلام العالمي على أساس من التصور المحايد لمفهوم الحضارة .
أود أن أؤكد بأن الإسلام هو النظام الوحيد الذي تعامل مع رسالة الإنسان في الحياة بمنهجية شاملة ومتكاملة ، كما أن الإسلام هو النظام الوحيد الذي أكد المعادلة الدقيقة بين حقوق الإنسان وواجباته ،واعتبر أي إهمال لحقوق الإنسان أو واجباته إنما هو نوع من الاعتداء على رسالة الإنسان في الحياة .
لا أحسب أحدا يجادل بأن المسيرة البشرية اليوم تعاني من أزمة حادة في القيم ، ومما لا شك فيه كذلك أن مأساة تدهور كرامة الإنسان وانتهاك حقوقه إنما هو ثمرة مؤلمة لأزمة القيم المتفاقمة في العالم .
الإسلام : عقيدة , وشريعة ,ورسالة ... فالعقيدة : تمثل الخصوصية الدينية للمسلم التي تميزه عن غيره ، شأنها في ذلك شأن عقيدة أي دين في تمييز أتباعها عن الآخر، والإسلام حسم هذه المسألة بالنسبة لغير المسلم فقرر قاعدة : لكم دينكم ولي دين ، وكذلك قاعدة : لا إكراه في الدين ..... والشريعة : بدورها تقوم على نوعين من القوانين : قوانين الأحوال الشخصية ، وقوانين المصالح العامة للشعب . فبالنسبة للأحوال الشخصية فقد حسم الإسلام هذه المسألة بالنسبة لغير المسلم حيث أعطاه الحق بأن يتعامل في ذلك مع قوانين دينه ومعتقده .
فيما يتعلق بقوانين ومبادئ المصالح العامة في الشريعة الإسلامية ، فالمسلم وغير المسلم أمامها سواء بسواء لا تمييز بينهما... وعلى أساس مما تقدم من توضيح ، لا أحسب أن هناك مشكلة لغير المسلم في ظل الشريعة الإسلامية.
المواطنة في الإسلام نوعان : مواطنة إقليمية ، ومواطنة عالمية ... والأمن الإقليمي والأمن العالمي أمران متلازمان متكاملان .
الحقيقة الربانية واحدة لا تتعدد .
تعدد الأديان..هو تعدد اعتقاد..وتعدد فهم .. تجاه الحقيقة الربانية الخالدة , أي تجاه حقيقة دين الله تعالى .
الإسلام هو : نظام عالمي ، ورسالة الرحمة للعالمين ، ومنهج لإقامة الحياة ، وهو السلام ، والعدل المطلق ، وهو الاستسلام لله الواحد الأحد لا شريك له ، فإن كان الشرك ظلماً عظيماً ، فإن توحيد الله هو العدل الأعظم .
عبارة الكفر ليست سبة , بل هي وصف لحالة أو موقف من الحقيقة الدينية الربانية ... فالكافر باللغة تعني ( الساتر ) ، ومن أسماء الليل ( الكافر) أي الذي يستر الضياء والنور ... وجاء في الأثر ( أهل الكفور ) أي أهل القبور ، ومن الموافقات أن عبارة ( كفر ) بالعربية والإنجليزية لها معنى واحد وهو الغطاء أو يغطي ويخفي " غطاء , Cover ".. إذاً الكافر : هو الذي غابت عنه الحقيقة الدينية الربانية ، وكل أهل عقيدة وديانة يصفون من يخالفهم بالكفر، وهذه حقيقة وواقع متبادل بين أتباع الأديان.
الجزيرة العربية لا يشهر ولا يسود فيها دين غير الإسلام, ولا تشهر بها معابد غير معابد المسلمين..أما خارج الجزيرة العربية فها هي معابد غير المسلمين تجاور وتطاول مساجد المسلمين في جميع بلدان المسلمين.
وخلاصة القول : أن قرار عدم السماح لبناء معابد لغير المسلمين على أرض المملكة العربية السعودية ( جزيرة العرب ) ، يقوم على المبررات التالية : 1. المبرر الديني المبني على نص شرعي لا يملك أحد مخالفته. 2. مبرر اجتماعي لعدم وجود مواطن واحد يدين بغير الإسلام. 3. مبرر قانوني لوجود عقود عمل مشروطة بهذا الشأن .
أجل هناك فارق جوهري وعقدي في الإسلام , بين القول بإفلاس المبادئ , والقول بإفلاس الممارسات البشرية , فالمبادئ في الإسلام ربانية محكمة لا يأتيها الباطل لا من بين يديها ولا من خلفها تنزيل من حكيم , عليم , وخبير , أما الاجتهادات , والممارسات , والمهارات البشرية فيؤخذ منها ويرد كما عبر عن ذلك الإمام مالك رضي الله عنه بقوله: ( كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر) يعني سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
يمكن القول بسهولة : أن الممارسات البشرية مع الإسلام في ميادين الحياة , تختلف من حال إلى حال " زماناً ومكاناً " وتحكمها جميعها النية الصادقة مع الله , فبقدر ما ترتقي النية الصادقة بأهلها , بقدر ما يكون التوفيق والنجاح , وبقدر ما تنحدر يكون التقهقر والفشل .

العائلة المالكة .. والعائلة الجمهورية[عدل]

على هامش الندوة العالمية حول " الدين .. والمواطنة " التي عقدت في مدينة بيلنسيا في إسبانيا في الفترة من 13 – 15 / 04 / 2007م. تحدثت مع مجموعة من الزملاء الغربيين المشاركين في الندوة عن مضمون كتابي الجديد "البَيْـعَويِّةُ ..والدِِيمُقْرَطيِّةُ ".. فبادرني المستر " لارك " وهو من الحزب الجمهوري الأمريكي قائلاً : وماذا تقصد بالبيعوية وماعلاقتها بالديمقراطيةِ ..؟

قلت: أليست الديمقراطية عندكم عقدًا اجتماعيًا بين الحاكم والشعب .. ؟ قال: بلا .

قلت: والبيعوية عندنا كذلك هي عقد اجتماعي بين الحاكم والشعب.

قال: مادام الأمر كذلك .. فلماذا لا تسمونها " ديمقراطية " .. ؟

قلت: ولماذا أنتم لا تسمونها " البيعوية " تقديرًا لسبقنا التاريخي في ذلك..؟ وكتابي الذي أحدثكم عنه يثبت بشكل موثق اقتباسكم فكرة العقد الاجتماعي من قيمنا وتراثنا.

قال: ولكن العقد الاجتماعي لا وجود له في نظام بلدكم .. قلت: وماذا تقصد..؟

قال: أليست العائلة المالكة في السعودية تختار من بينها الملك ثم تطلب من شعبكم الموافقة عليه.. ؟

فلت ما العيب في ذلك ..؟ أو ليست الحالة ذاتها عندكم ..؟

قال: ماذا تقصد ..؟

قلت:أليست العائلة الجمهورية " الحزب الجمهوري " في بلدكم أمريكا.. هي التي تختار الرئيس الأمريكي من بين أعضائها ثم تطلب من الشعب الأمريكي اعتماده.. ؟

قال غاضبًا: أنحن عائلة..؟

قلت: لا أريد أن أختلف معك حول المصطلح , ولكن أجبني: أليست الحالة سواء عندنا وعندكم بشأن إجراءات ترشيح الحاكم ..؟

فمثلما أن الحزب الجمهوري الأمريكي يخوٍّل نفسه اختيار رئيسًا لأمريكا من بين أعضائه نيابة عن الشعب الأمريكي وبدون استشارته في أمر الاختيار.. فإن العائلة السعودية تقوم بنفس الإجراء.

فلماذا إن مٌورس هذا الإجراء من قبلكم كان مقبولاً ومحمودًا.. بل كان بنظركم النموذج الحضاري الأمثل لديمقراطية راشدة..؟

بينما إن مٌورس نفس الإجراء من قبلنا.. وتعاملنا معه وفق نهجنا وثقافتنا..كان مرفوضًا ومقبَّحًا بنظركم..؟ أليس هذا من الإجحاف ومن ضروب الكيل بمكيالين تجاه الحالة الواحدة .. وتجاه المسائل المتماثلة ..؟

قال: ولكن نحن لدينا حزبان كل منهما يختار رئيسًا للشعب الأمريكي .. بينما أنتم لديكم عائلة واحدة تضعكم أما خيارٍ واحدٍ .

قلت:هذا نمط - بلا شك – يناسبكم , فأنتم مجتمع متعدد الثقافات , والقوميات , والأديان , والأعراق ..أما نحن فشعب ينتمي لدين واحد , ولثقافة واحدة , ولنهج واحد , ولقومية واحدة .. فلا مبرر للحزبية والتحزب .. لأن غاياتنا واحدة ورسالتنا واحدة .. أما التنوع الاجتهادي , والتنوع في الإبداع في مسائل الحياة وشؤونها فهو أمر متاح ومطلوب ومحمود في نهجنا ونظامنا في إطار وحدة الانتماء الديني والثقافي.

ففرك جبينه بيده ثم قال: دعني أطلع على كتابك أولاً .. ثم سأكتب لك حول موقفي من مضمونه.

قلت: حسنًا هذا هو التصرف السليم .. فليس من الموضوعية والعلمية أن يحكم أحدٌ منا على موضوع ما قبل دراسته والوقوف على دقائق حيثياته.. وأرجو أن تتأكد أننا لسنا ضد الديمقراطية ومقاصدها الإيجابية .. إنني أؤكد لك أن عقدكم الاجتماعي يحقق 80% من عقدنا الاجتماعي. قال: وما سبب نقص أل 20% عندنا .. ؟

قلت: نحن متمسكون بعقد الإيمان والقيم الدينية .. وأنتم تخليتم عن عقد الإيمان وهجرتم القيم الدينية.

قال: أوافقك على هذا التحليل إلى حدٍ ما ولكن ليس على الإطلاق.

قلت: أنا لا أقول بالإطلاق ولا أعمم الرؤية بشأن هذه المسألة .. فلا شك أن نسبة كبيرة من الشعب الأمريكي على المستوى الفردي لا تزال متمسكة بدينها وقيمها .. إلا أن الأداء الرسمي والنظام العام الأمريكي يتجاهل هذا الأمر ولا يكترث به ولا يرعاه..

بينما النظام عندنا يعتبر عقد الإيمان والشريعة الإسلامية أساس شرعية وجوده ورسالته المقدسة في الحياة, التي يعمل على تحقيقها وفق عقد مقدس بينه وبين الشعب السعودي,الذي يؤمن بما يؤمن به ولاة أمرهم.

قال: أوفقك تمامًا بشأن رؤيتك عن حالة علاقة النظام الأمريكي بالمسألة الدينية والأخلاقية, لقد كنت منصفًا وموضوعيًا إلى حدٍ كبير .. وأشكرك على تجلية طبيعة مجتمعكم ووحدة انتمائه الديني والقومي والثقافي .. فهذا- بلا شك – يمثل خصوصية فريدة, ومن حقكم أن تختاروا ما يناسبها من النظم والآليات.

فقلت له : أشكرك على تفهمك لرؤيتنا وخصوصيتنا , وتأكد بأنني سأكون سعيدًا باستقبال تعليقكم وملاحظاتكم حول كتابي, ويسعدني كذلك التواصل معكم ومع باقي الزملاء .. من أجل تحقيق رؤية مشتركة نحقق بها الخير لمجتمعاتنا.

من كتاب (الإسلام .. وتكريم المرأة) للأستاذ الدكتور حامد الرفاعي[عدل]

في عام 2000 م زارنا في مؤتمر العالم الإسلامي بجدة وفد نسائي أمريكي , برئاسة السيدة جينا أبر كرومبي / مستشارة الرئيس كلنتون , ومسؤولة في مجلس الأمن القومي الأمريكي , ورئيسة دائرة شؤون بلدان أسيا وجنوب شرق آسيا إذ ذاك في وزارة الخارجية الأمريكية, وهي اليوم القنصل الأمريكي بجدة , وكان الوفد مهتم بمسألتين:

1. المرأة,

2. الديموقراطية.

أما حوارنا بشأن المرأة وهو ما يتعلق بموضوع هذا الكتاب , فقد بدأ بسؤال للسيدة جينا حيث قالت : لقد حاولنا بأنفسنا التعرف على وضع المرأة في الإسلام فلم نستطع .. واستعنا بأصدقائنا من العرب والمسلمين , فجاءت المعلومات متناقضة .. فقررنا أن نأتي مباشرة إلى ديار المسلمين , لنسمع منهم مباشرة بشأن هذه المسألة .. وأنتم في مؤتمر العالم الإسلامي والدكتور حامد شخصياً ممن رشحوا لنا , للتحاور معهم بهذا الشأن , فماذا عندكم يا سيدي ..؟

قلت لها بعد الترحيب والشكر والتقدير : عندي كلمة واحدة .. فإن حققت المطلوب اختصرنا الطريق .. وإلا سنفتح الملفات للمزيد من التفصيل والتوضيح .. قالت وما هي هذه الكلمة ..؟

قلت إن مسألة المرأة عندنا , وعند العظماء الذين أسسوا أمريكا وكل عظماء العالم وحكمائه سواء .. المرأة : أم المجتمع , ومصدر استقراره , وحارسة أمنه .. والأسرة : هي الوحدة الأساس من وحدات بناء المجتمع المدني السليم .. بل هي المؤسسة المركزية بين مؤسسات المجتمع الحضاري الآمن .. ونقطة الافتراق يا سيدتي بيننا وبينكم بشأن المرأة , بدأت يوم أن قررتم - على نقيض منهج أجدادكم وعظمائكم - أن تشطبوا مؤسسة الأسرة من مؤسسات المجتمع المدني .. بل وألغيتموها .. واستبدلتموها بالإباحية الاجتماعية.. وأقمتم على أساس من هذا القرار وهذا التوجه الثقافي الطارئ لديكم .. قاعدة تحرير المرأة من البيت .. أي تحرير المرأة من ثقافة الأسرة إلى ثقافة الا أسرة .. أو ثقافة تعدد وتنوع الأسرة.. وما يتعلق بذلك من سلوكيات معروفة لدى الوفد الكريم .. أما نحن فلا نزال نصر على تمسكنا بمبدأ : أن الأسرة والتي عمادها المرأة , والمؤسسة على التزاوج الشرعي والقانوني بين المرأة والرجل .. هي الوحدة الأساس , والمؤسسة المركزية بين مؤسسات المجتمع المدني المتحضر والآمن .

قالت مبتسمة : وهل تريدني إن أهجر عملي في مجلس الأمن القومي لبلدي وأعود للأسرة ..؟ قلت لها لا .. ولكن عليك وعليّ , وعلى كل رجل وامرأة , وعلى كل فلسفة لأي مجتمع ابتداءً , أن تقوم على العلاقة المتوازنة بين واجبات كل فرد في مؤسسة الأسرى , والمؤسسات الأخرى في المجتمع .. وعلينا أن نؤمن جميعاً بأن مؤسسة الأمن القومي الأولى لكل أمة هي الأسرة .. وما يأتي بعدها من مؤسسات وأسباب .. ينبغي أن يكون امتداداً لها وليس إلغاءً لوجودها , ومسخاً لرسالتها المقدسة .

قالت : أشكرك لقد أجبت وأفدت .. حقاً ما قلت هو نقطة مركزية وجوهرية .. بين رؤيتنا ورؤيتكم بشأن الأسرة والمجتمع .. جديرة بالاحترام والتأمل .. وأعتبر ما قلت كاف ويغني عن الدخول في التفاصيل , لأنها غالباً مبنية على أساس من هذا التوجه الذي سأنقله بأمانة للمسؤولين المعنيين .

ومن الجدير بالذكر أن السيدة هيلاري كلنتون وبعد شهر تقريباً من هذا اللقاء , كتبت في مقالتها الأسبوعية – آن ذاك - في جريد عرب نيوز السعودية عبارة جاء فيها : " آن الأوان لنا في أمريكا , لأن نقيم علاقة توازن بين واجباتنا في الأسرة وباقي مؤسسات المجتمع.