ابن عبد ربه

من ويكي الاقتباس
(بالتحويل من العقد الفريد)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي يعرف عمومًا بابن عبد ربّه (27 نوفمبر 860 - 29 فبراير 940) (10 رمضان 246 - 18 جمادى الاولى 328) كاتب وشاعر عربي أندلسي من أهل القرن التاسع الميلادي/ الثالث الهجري معروفًا بموسوعته التعليمية والشاعرية، العقد الفريد وهي مقسمة على خمسة وعشرين كتاباً ويشتمل كل كتاب على جملة من الأخبار والأمثال والحكم والمواعظ والأشعار وغيرها.

اقتباسات[عدل]

العقد الفريد[عدل]

اقتباسات من كلامه نفسه ومن مجهولين ذكرت في العقد الفريد:

المقدمة[عدل]

  • فإنّ أهل كلّ طبقة، وجهابذة كلّ أمّة؛ قد تكلّموا في الأدب وتفلسفوا في العلوم على كلّ لسان، ومع كلّ زمان؛ وإنّ كلّ متكلّم منهم قد استفرغ غايته وبذل مجهوده في اختصار بديع معاني المتقدّمين، واختيار جواهر ألفاظ السالفين؛ وأكثروا في ذلك حتى احتاج المختصر منها إلى اختصار، والمتخيّر إلى اختيار.
  • ثم إني رأيت آخر كلّ طبقة، وواضعي كلّ حكمة ومؤلّفي كل أدب، أعذب ألفاظا وأسهل بنية وأحكم مذهبا وأوضح طريقة من الأوّل، لأنه ناكص متعقّب، والأوّل باديء متقدّم.
  • فلينظر الناظر إلى الأوضاع المحكمة والكتب المترجمة بعين إنصاف، ثم يجعل عقله حكما عادلا [وفيصلا] قاطعا؛ فعند ذلك يعلم أنها شجرة باسقة الفرع، طيّبة المنبت، زكيّة التّربة، يانعة الثّمرة. فمن أخذ بنصيبه منها كان على إرث من النّبوّة، ومنهاج من الحكمة؛ لا يستوحش صاحبه، ولا يضلّ من تمسّك به.
  • وقد ألّفت هذا الكتاب وتخيّرت جواهره من متخيّر جواهر الآداب ومحصول جوامع البيان، فكان جوهر الجوهر ولباب الّلباب؛ وإنّما لي فيه تأليف [الأخبار، وفضل] الاختيار، وحسن الاختصار، وفرش في صدر كلّ كتاب؛ وما سواه فمأخوذ من أفواه العلماء، ومأثور عن الحكماء والأدباء. واختيار الكلام أصعب من تأليفه.
  • وقصدت من جملة الأخبار وفنون الآثار أشرفها جوهرا، وأظهرها رونقا، وألطفها معنى، وأجزلها لفظا، وأحسنها ديباجة، وأكثرها طلاوة وحلاوة؛ آخذا بقول الله تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾.
  • وحذفت الأسانيد من أكثر الأخبار طلبا للاستخفاف والإيجاز، وهربا من التثقيل والتّطويل..
  • ...وقرنت بها غرائب من شعري، ليعلم الناظر في كتابنا هذا أن لمغربنا على قاصيته، وبلدنا على انقطاعه، حظّا من المنظوم والمنثور.
  • وسمّيته كتاب العقد الفريد لما فيه من مختلف جواهر الكلام، مع دقة السّلك وحسن النّظام؛ وجزّاته على خمسة وعشرين كتابا، كل كتاب منها جزآن، فتلك خمسون جزءا في خمسة وعشرين كتابا [و] قد انفرد كلّ كتاب منها باسم جوهرة من جواهر العقد.[1]

كتاب اللّؤلؤة في السلطان[عدل]

  • السلطان زمام الأمور، ونظام الحقوق، وقوام الحدود والقطب الذي عليه مدار [الدين و] الدنيا. وهو حمى الله في بلاده وظلّه الممدود على عباده، به يمتنع حريمهم، وينتصر مظلومهم، وينقمع ظالمهم، ويأمن خائفهم.[2]
  • فحق على من قلّده الله أزمّة حكمه، وملّكه أمور خلقه، واختصه بإحسانه، ومكّن له في سلطانه، أن يكون من الاهتمام بمصالح رعيّته، والاعتناء بمرافق أهل طاعته، بحيث وضعه الله من الكرامة، وأجرى عليه من أسباب السعادة.[3]
  • ومن شأن الرعيّة قلة الرضى عن الأئمة، وتحجّر العذر عليهم، وإلزام اللأئمة لهم ورب ملوم لا ذنب له. ولا سبيل إلى السلامة من ألسنة العامة إذ كان رضى جملتها، وموافقة جماعتها من المعجز الذي لا يدرك والممتنع الذي لا يملك.[4]
  • ولكلّ حصته من العدل، ومنزلته من الحكم. فمن حقّ الإمام على رعيته أن يقضي عليهم بالأغلب من فعله والأعمّ من حكمه، ومن حق الرعيّة على إمامها حسن القبول لظاهر طاعتها وإضرابه صفحا عن مكاشفتها.[5]
  • فنصح الإمام ولزوم طاعته فرض واجب وأمر لازم، ولا يتم إيمان إلّا به، ولا يثبت إسلام إلا عليه.[6]
  • وقالوا: ينبغي لمن صحب السلطان أن لا يكتم عنه نصيحة وإن استثقلها، وليكن كلامه له كلام رفق لا كلام خرق، حتى يخبره بعيبه من غير أن يواجهه بذلك ولكن يضرب له الأمثال، ويخبره بعيب غيره ليعرف عيب نفسه.[7]
  • وقالوا: من تعرّض للسلطان ازدراه، ومن تطامن له تخطّاه. فشبهوا السلطان في ذلك بالريح الشديد التي لا تضر بما لان وتمايل معها من الحشيش والشجر، وما استهدف لها قصمته.[8]
  • وقالت الحكماء: مما يجب على السلطان العدل في ظاهر أفعاله لإقامة أمر سلطانه، وفي باطن ضميره لإقامة أمر دينه؛ فإذا فسدت السياسة ذهب السلطان. ومدار السياسة كلها على العدل والإنصاف، لا يقوم سلطان لأهل الكفر والإيمان إلا بهما ولا يدور إلا عليهما، مع ترتيب الأمور مراتبها وإنزالها منازلها. وينبغي لمن كان سلطانا أن يقيم على نفسه حجة الرعية. ومن كان رعية أن يقيم على نفسه حجة السلطان.[9]
لا يكون أحد سلطانا حتى يكون قبل ذلك رعيّة.
  • وليكن حكمة على غيره بمثل حكمه على نفسه؛ فإنما يعرف حقوق الأشياء من عرف مبلغ حدودها ومواقع أقدارها. ولا يكون أحد سلطانا حتى يكون قبل ذلك رعيّة. [10]
  • ووصف بعض الملوك سياسته فقال: لم أهزل في وعد ولا وعيد، ولا أمر ولا نهي ولا عاقبت للغضب. واستكفيت، وأثبت على الغناء لا للهوى. وأودعت القلوب هيبة لم يشبها مقت، وودّا لم تشبه جرأة. وعممت بالقوت، ومنعت الفضول.[11]
  • وقالت الحكماء: أسوس الناس لرعيته من قاد أبدانها بقلوبها، وقلوبها بخواطرها. وخواطرها بأسبابها من الرغبة والرهبة.[12]
  • قال الحكماء: الناس تبع لإمامهم في الخير والشر.[13]
  • قالت الحكماء: لا ينفع الملك إلا بوزرائه وأعوانه ولا ينفع الوزراء والأعوان إلا بالمودّة والنصيحة، ولا تنفع المودة والنصيحة إلا مع الرأي والعفاف. ثم على الملوك بعد ألّا يتركوا محسنا ولا مسيئا مّا دون جزاء؛ فإنهم إذا تركوا ذلك، تهاون المحسن، واجترأ المسيء، وفسد الأمر، وبطل العمل.[14]
  • وقالوا: إنما السلطان بأصحابه كالبحر بأمواجه.[15]
  • قالوا: ليس شيء أضر بالسلطان من صاحب يحسن القول ولا يحسن الفعل ولا خير في القول إلا مع الفعل، ولا في المال إلا مع الجود، ولا في الصدق إلا مع الوفاء، ولا في الفقه إلا مع الورع، ولا في الصدقة إلا مع حسن النية، ولا في الحياة إلا مع الصحة.[16]
  • قالوا: إن السلطان إذا كان صالحا ووزراؤه وزراء سوء امتنع خيره من الناس ولم يستطع أحد أن ينتفع منه بمنفعة. وشبهوا ذلك بالماء الصافي يكون فيه التمساح، فلا يستطيع أحد أن يدخله وإن كان محتاجا إليه.[17]
  • قالت الحكماء: أحزم الملوك من قهر جدّه هزله: وغلب رأيه هواه، وجعل له الفكر صاحبا يحسّن له العواقب، وأعرب عن ضميره فعله، ولم يخدعه رضاه عن سخطه ولا غضبه عن كيده.[18]
وقالوا: ينبغي للعاقل ألّا يستصغر شيئا من الخطأ والزلل، فانه متى ما استصغر الصغير يوشك أن يقع في الكبير؛ فقد رأينا الملك يؤتى من العدوّ المحتقر، ورأينا الصحة تؤتى من الدواء اليسير، ورأينا الأنهار تتدفق من الجداول الصغار.
  • وقالوا: ينبغي للعاقل ألّا يستصغر شيئا من الخطأ والزلل، فانه متى ما استصغر الصغير يوشك أن يقع في الكبير؛ فقد رأينا الملك يؤتى من العدوّ المحتقر، ورأينا الصحة تؤتى من الدواء اليسير، ورأينا الأنهار تتدفق من الجداول الصغار. [19]
  • وقالوا: لا يكون الذم من الرعية لراعيها إلا لأحد ثلاثة: كريم قصّر به عن قدره فاحتمل لذلك ضغنا، أو لئيم بلغ به ما لا يستحق فأورثه ذلك بطرا، أو رجل منع حظّه من الإنصاف فشكا تفريطا.[20]
  • وقيل لملك سلب ملكه: ما الذي سلبك ملكك؟ قال: دفع شغل اليوم إلى غد، والتماس عدّة بتضييع عدد، واستكفاء كلّ مخدوع عن عقله. والمخدوع عن عقله من بلغ قدرا لا يستحقه، وأثيب ثوابا لا يستوجبه.[21]
  • قالت الحكماء: من تعرّض للسلطان أراده، ومن تطامن له تخطاه. وشبهوه في ذلك بالريح العاصفة التي لا تضر بما لان لها من الشجر ومال معها من الحشيش. وما استهدف لها من الدوح العظام قصفته.[22]
  • وسئل بعض الحكماء: أيّ الأمور أشدّ تأييدا للفتى وأيها أشد إضرارا به؟ فقال: أشدها تأييدا له ثلاثة أشياء: مشاورة العلماء، وتجربة الأمور، وحسن التثبّت. وأشدها إضرارا به ثلاثة أشياء: الاستبداد، والتهاون، والعجلة.[23]
  • وأشار حكيم على حكيم برأي فقبله منه. فقال له: لقد قلت بما يقول به الناصح الشفيق الذي يخلط حلو كلامه بمرّه، وسهله بوعره، ويحرّك الإشفاق منه ما هو ساكن من غيره، وقد وعيت النصح وقبلته؛ إذ كان مصدره من عند من لا يشكّ في مودّته وصفاء غيبه ونصح جيبه. وما زلت بحمد الله إلى الخير طريقا واضحا، ومنارا بيّنا.[24]
  • فلئن سمعت نصيحتي وعصّيتها ... ما كنت أول ناصح معصيّ.[25]
  • قالت الحكماء: صدرك أوسع لسرك من صدر غيرك.[26]
  • وقالوا: سرّك من دمك. يعنون أنه ربما كان في إفشائه سفك دمك.[27]
  • وقالت الحكماء: ما كنت كاتمه من عدوّك فلا تطلع عليه صديقك.[28]
  • قيل لأعرابي: كيف كتمانك للسر؟ قال: أجحد المخبر وأحلف للمستخبر.[29]
  • وقالت الحكماء: لا يواظب أحد على باب السلطان فيلقي عن نفسه الأنفة ويحتمل الأذى ويكظم الغيظ إلا وصل إلى حاجته.[30]

مراجع[عدل]

وصلات خارجية[عدل]

Wikipedia logo اقرأ عن ابن عبد ربه. في ويكيبيديا، الموسوعة الحرة