انتقل إلى المحتوى

ابن قزمان

من ويكي الاقتباس


أبو بكر بن قزمان
(1078 - 1160)

طالع أيضاً...

السيرة في ويكيبيديا


أبو بكر بن قزمان (1078 – 1160) أحد أشهر شعراء الزجل في الأندلس، وهو يعد من أحد أصول هذا النوع من الشعر، ولد في قرطبة وتوفي بها خلال عهد المرابطين، لكن على ما يبدو قضى معظم وقته في إشبيلية.

من خلال أزجال ابن قزمان وبعض المصادر، يمكن رسم صورة تقريبية له من الناحية الخِلقية.[1] فقد وصف نفسه قائلاً:

أنَا إنْسَان كَـما تَرَى بِسَــقَيْن
وبَشِـيـش واذْرُعِـين وادِّيـن
اشْـقر اللِّحى ازْرَق العَيْـنِيـن
نَشْرَب المَـا اذا بَلَـعْتَ اللَّـقم

ويتضح من ذلك أنه كان طويل القامة، أبيض الوجه، أشقر اللحية، أزرق العينين. لكن ابن سعيد أشار إلى أنه كان قبيح المنظر، فيما ذهب باحثون إلى أنّ هذه السمات توحي بأصل أندلسي محلي غير عربي، وهو ما دعمه كراتشكوفسكي بالقول إن ابن قزمان كثيراً ما يذكر عيونه الزرقاء ولحيته الكستنائية، وإنه كان يعرف اللغة الرومانثية كأهل إسبانيا في زمنه.[2]

كما يصف نفسه في مقطع آخر:

ثُمَّ زَايَدْ لِكَــرْبِي
وِشَقْــوَتِي وَغَـرَامِي
نلقِ يِـدِي بِجِسْمِي
وَلِسْ نَجِدْ غِيرْ عِظَامِي
رُبَّمَا قَام فِبَــالِي
حَبَسَت مَوْضِع حِزَامِي
لِسْ نَجِد مِنْ نُحُول
مكار امَارَه لِمَـحْزَمْ

مبيناً ضعف جسده وهزاله، الذي غالباً ما نسبه إلى العشق والمغامرات وشرب الخمر.

اقتباسات

[عدل]

في أحد أزجاله صرّح أنه لم يشهد المعركة بنفسه، وإنما سمع أخبارها عن طريق الرواية:[3]

أيْ نَهـَار كانْ حَشَـد إلِيـه الوَرَى
وجَرَى فِيـه للنَّـصَارى مَا جَـرَى
فِي خُـصِّ وِلْدِي كُنْت أنَا لــمْ نَرَا
وإنَّمَـا أخْـبـَرَني بالقَـصِّ خَبِـير

وذكر من شعره ابن الأبار في تحفة القادم:[4]

يا رُبَّ يومٍ زارني فيه مَن
أطلعَ من غرَّتهِ كوكبا
ذو شفةٍ لمياءَ معسولةٍ
ينشعُ من خدَّيه ماءُ الصبَا
قلتُ له هَبْ لي بها قُبلةً
فقال لي مبتسماً مرحبا
فذقتُ شيئاً لم أذقْ مثلَهُ
للهِ ما أحلَى وما أعذبا
أسعدني اللهُ بإسعاده
يا شقوتي يا شقوتي لو أبَ

وقال يعتذر ارتجالاً:[5]

يا أهل ذا المجلس السَّامي سرادقُهُ
ما مِلتُ لكنَّني مالتْ بيَ الراحُ
فإن أكنْ مُطفئاً مصباحَ بيتكمُ
فكلّ مَن فيكمُ في البيت مصباحُ

وقال ابن قزمان في الزجل:[6]

أُفني زماني على اختياري
ونقطع العمر باجتهاد
لم يحلُ حسّ الطَّرَبْ بداري
حتَّى يميلْ راسِ للوساد
واحدْ مؤذّنْ سكنْ جواري
شيخ مليحْ أزهد العباد
إذا طلعْ في السحرْ يَعِظْني
يقول حيَّ على الفلاحْ
يبدّل العودْ سماعَ أُذني
حيَّ على العشق للملاحْ
نهارِ أم ليلِ كانْ مودّي
لم نخل من شُربِ أو مجونْ
لمَّا يكون الحبيب عندي
ليس نعرف النَّوم إيش يكونْ
وانا هو شيخ الخلاعَه وحدي
نسهَرْ إذا نامت العيونْ
وليلة الهجر تفتقِدْني
إذا طلعْ كوكب الصَّباحْ
لا شكَّ بين الغصونْ تَجِدْني
نعلّم القُمرِي النواحْ
لأيْ سببْ قُلِّيَ انتَ غضبانْ
إيش اخبروكْ عنِّي من قبيحْ
أكثَرْ نحبَّكْ من كلِّ إنسانْ
ونكتم السرّ ما نبيحْ
إيَّاكَ أن تبتلى بهجرانْ
تذوق ما ذقتُ يا مليحْ
من الجفا والصدودْ أَجِرْني
فقال مَن يعشق الملاحْ
يكونْ أخا ذلَّةٍ وحُزنِ
فقلت زدني فلا براحْ

وفي الزجل أيضا:

بِكُلِّ حَـق مَطْلُــوب
وَكُل وَثِيــق تَعْــقَدْ
بَعِيد عَنْ كُلّ مَرْغُوب
فِى قَـاعِ الحَبس مُفْردْ
تَرَى فِيه كُـل مَطْلوُب
وَكُلّ مُصَــفَّد بِاليَـدْ
وَوَحْـدِى دُونَ اَنِيـس
وَلِسْ تَدْرُون نَمَّــام
***
وَمَنْ جَانِى مِنْ اَحْبَاب
يَرِيد يَدْخُل وَيَمْــنَع
واذَا كَان يَفْتَح البَـاب
نَرَى شُرْطِى وَنَفْـزَع
مَا بَيْن حَوّاس وَقَلاب
وَاِنْ كَـان شِى وَيَسْمَع
مِنَ السَّجَّـان حَسيِسُ
يَدَقْـدَقْ قَلْب مِقْــدَام.

مراجع

[عدل]
  1. المغرب في حلى المغرب ـ أبو الحسن علي بن موسى بن سعيد الأندلسي ـ حققه وعلق عليه: الدكتور شوقي ضيف ـ طبعة ثانية منقحة 1964م ـ الجزء الأول
  2. انظر المقال بعنوان الزجال الأندلسي ابن قزمان في مجلة الكلمة، العدد 6 (يونيو 2007)، بقلم عيسى الدودي. تم الاطلاع عليه بتاريخ 20 سبتمبر 2025.
  3. ليفي بروفنسال؛ إميليو غرسية غومس
  4. ورد في مادة ابن قزمان ضمن موسوعة التراجم والأعلام (دار الغرب الإسلامي، تونس، ط1، 1986م، ج1، ص56)، وتم الاطلاع عليه بتاريخ 20 سبتمبر 2025.
  5. ورد في ص56 من كتاب تحفة القادم في ترجمة ابن قزمان على موقع المكتبة الشاملة، وتم الاطلاع عليه بتاريخ 20 سبتمبر 2025.
  6. ورد في ص57–58 من كتاب تحفة القادم في ترجمة ابن قزمان على موقع المكتبة الشاملة، وتم الاطلاع عليه بتاريخ 20 سبتمبر 2025.